الصفحة 6 من 56

من يتأمل التاريخ البشري يجد أن الحرب كانت موجودة دائمًا بين الأفراد و الجمعات و العشائر ثم القبائل, و عندما تطور الإنسان في ميدان الإرتقاء الإقتصادي و الإجتماعي إستمرت لا تنطفيء لها جذوة.

و الحرب مهما اختلف تعريفها ليست إلا صراعًا دمويًا بين إرادتين تبغي كل منهما التفوق على الأخرى و تحطيم مقاومتها بهدف حملها على التسليم , ويتخذ هذا الصراع صورة العنف ومظهره القتال بين قوات الخصمين.

و أحسن صور إدارة الحرب هي تلك التي تستطيع الدولة من خلال أطرها إضعاف موقف عدوها دون قتال , وهذه الصورة من صور إدارة الحرب لا تستخدم فيها المدافع أو الدبابات ولا القنابل الذرية أو الأسلحة الكيماوية وإنما هي مستقلة عن مفاهيم الحرب الفعلية و أقوى منها و أشد أثر وتللك هي الحرب السيكلوجية أو النفسية

والبحث في النفس البشرية علم قديم , كما أن محاولة التأثير على النفس و الروح البشرية محاولة قديمة قدم البشرية نفسها , فقد نشأ النزاع بين الناس منذ بدأ الخليقة , و منذ أن وجدت هذه المنازعات سواء كانت سلمية او حربية يسعى دائمًا كل طرف من أطراف النزاع قبل وأثناء المعركة الى إضعاف موقف الطرف الآخرعن طريق شن هجوم عنيف على القوة النفسية لدى الطرف الآخر.

و يحدثنا التاريخ المصري القديم عن استخدام الحرب النفسية أيام تحتمس الثالث و رمسيس الثاني في حروبهما, كما يخبرنا بها أيضا التاريخ الإسلامي فقد استخدمها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في غزواته، و في القرون الوسطى إستخدم جنكيز خان أشد أساليب الحرب النفسية فتكًا

و بالرغم من أن الحرب النفسية عرفت منذ القدم إلا أن أصولها من الناحيتين العلمية و الفنية لم تتضح إلا إبان الحرب العالمية الأولى خاصة بعد ظهور علم النفس و بدء تطبيق هذا العلم بأبحاثه المنهجيه في مضمار حياتنا , و خلال الحرب العالمية الثانية أستخدمت أساليب الحرب النفسية على أوسع نطاق , و أنشأت الدول المتحاربة هيئات إستراتيجية و تكنيكية للقيام بتوجيه الحرب النفسية في مختلف الميادين.

و أصبحت الحرب النفسية في العصر الحديث أحد ميادين الصراع بين الدول الى جانب الميادين العسكرية و السياسية و الإقتصادية , و إتسع نطاق إستخدامها بشكل لم يسبق له مثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت