وجد الجنرال جاك مينو أن أفضل طريقة يأمن بها مقاومة المصريين للإحتلال الفرنسي هي أن يعتنق الإسلام فعلًا و يتزوج بسيدة مصرية , و وقع إختياره على واحد من العلماء ليصاهره و هو الشيخ الجارم و لكن الشيخ لم يرض بأن يكون اداة يستغلها المستعمر لتخدير الشعب , و كانت له إبنتان فأسرع بتزويجهما بإثنين من المصريين قبل أن يفاتحه الجنرال رسميًا. و واصل الجنرال خطته حتى إستطاع أن يتزوج بسيدة مطلقة اسمها (( زبيدة ) )من أهالي رشيد. و في 2 مارس سنة 1799 أشهر إسلامه رسميًا (( بحضور كل من نقيب الأشراف و مفتي الشافعية و مفتي المالكية و مفتي المذهب الحنبلي في رشيد ) )و تَسَمى منذ هذه اللحظة بـ إسم عبدالله باشا مينو.
و بعد فترة إغتال البطل الشجاع سليمان الحلبي الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية , وعين الجنرال مينو بدلًا منه. و بالغ في خداع المصريين فسمى إبنه من زوجته زبيدة بـ إسم سليمان , وكان يصلي التراويح في رمضان في المساجد. ولكن كل هذا لم يؤثر على المقاومة التي استمرت مشتعلة في كل مكان , حتى انتهت بخروج الفرنسيين من مصر. و لقد دفعت السيدة زبيدة ثمنا غاليًا لزواجها من مينو فقد هجرها في إحدى مواني ايطاليا بعد خروجه من مصر و تركها هناك فريسة للفقر و المرض حتى ماتت.
و كثير من أساليب الحرب النفسية تعتمد على تكوين علاقات إنفعالية حميمة بين العدو و أفراد الشعب المعادي , و يلجأ العدو الى التظاهر بالتعاطف و الإهتمام باتجاهات الشعب المعادي , واحترام مبادئهم و عاداتهم و تقاليدهم. و العدو في هذه الحالات من التظاهر يعتمد على خاصية لدى الإنسان. وهي المشاركة الوجدانية , و هي طبيعة لم تكتسب. فنحن نميل لإظهار الود لمن نشعر أنهم يكنون لنا نفس المشاعر و يظهرون لنا نفس اللإنفعالات.
و في التاريخ أمثلة كثيرة على ذلك فلقد أعلن هتلر في الحرب العالمية الثانية أن إسمه هو الحاج محمد هتلر , و كأنه قد إعتنق الإسلام و أكمل أركانه الى آخرها , وفي ذلك تظاهر باحترام الدين الإسلامي و الشعوب التي تعتنقه تقربًا لهم و تعاطفًا معهم , و الهدف من ذلك أن تذوب مقاومة الشعوب الإسلامية له و يتقبلونه على أنه ناصر لدينهم و مبادئهم.