أخفقت إشاعتهم الخبيثة فاندفعوا اليه ليقتلوه , ولكن صفوف المؤمنين كانت تحيط به يفدونه بأرواحهم , و حفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم , وباءت محاولات المشركين بالفشل.
وتجمعت صفوف المسلمين مرة أخرى حول الرسول وبايعه الجميع على الموت , وما أن أدرك المشركون ذلك حتى انصرفوا بخيلهم و رجالهم الى مكة وخشوا من خوض معركة أخى يفقدون فيها النصر الذي حازوه.
في هذه القصة إعتمد المشركون على الشائعة كوسيلة من وسائل الحرب النفسية لإضعاف الروح المعنوية للمسلمين و هم مدركون في هذا مدى الأثر البالغ لمثل هذه الشائعة في تماسك الجند و التفافهم حول رمز واحد لتحقيق هدف واحد , و إدخال فكرة أساسية في أذهانهم و هي أنهم لن يستطيعوا بذلك تحقيق النصر.
والدعاية الحربية تهدف الى أمور كثيرة أهمها العمل على إضعاف الروح المعنوية و محاولة تفكك وحدة القوة المحاربة و التشكيك في الهدف و إمكان الوصول إليه , ثم التشكيك في مقدرة الزعماء على قيادة العركة , أو في إخلاصهم في هذه العملية ,
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة يمثل قائدًا فحسب , و إنما كان يمثل رسالة وهدفًا وإيمانًا كان المسلمون يضعون ثقتهم الكاملة فيه يأخذون عنه إيمانهم بالوحدة و القوة و يتلقون منه تعليماتهم و توجيهاتهم. و لهذا اعتمدت الشائعة على فكرة نبوته و أن النبوة تتعارض مع الهزيمة بقولهم (( لو كان نبيًا ما قتل , فارجعوا إلى دينكم ) )أي أن النبي الذي يساعده الله لنشر رسالته كان يجدر به الا يقتل في حرب تهدف الى نشر الرسالة وفي هذا بطبيعة الحال مغالطات منطقية كثيرة , ولكنها أثرت على النفوس التي إعتقدت أن الدين الجديد (الإسلام) لن يؤمنهم و أنه من الأفضل أن يرجعو الى دينهم الأول.
أما النفوس التي لم تؤثر فيها الشائعة , فقد التفوا حول الرسول صلى الله عليه وسلم لحمايته و مثل هذه الفئة كعب بن مالك رضي الله عنه الذي كان لندائه (( يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). أبلغ الأثر في نفوس المسلمين فقد أعاد هذا النداء الى الثقة و أدركوا أن رواية مقتله -صلى الله عليه وسلم - كانت شائعة كاذبة كان هدفها إضعاف الروح المعنوية.
في عام 1944 أصدرت قيادة الحلفاء كتيبًا ألقت بالآلاف منه بالطائرات على معسكرات الألمان جنوب إيطاليا. و كان هذا الكتيب مطبوعًا باللغة الألمانية و