يتضمن نقدًا لثلاثة من كبار القادة الألمان تمس موضوعات شخصية تقلل من مكانتهم في نظر جنودهم و تجعلهم يفقدون الثقة بهم. وما أن قرأ الجنود هذه الكتيبات حتى شعروا بالإشمئزاز من سلوك قادتهم الثلاثة و ساد المعسكر كله جوا من التذمر و السخط.
وهنا اجتمع القادة الثلاثة وأصدرو كتيبًا باللغة الإنجليزية أنكروا فيه كل التهم التي وجهت إليهم و وزعوه على جنود الحلفاء. وحين قرأ جنود الحلفاء هذا الرد و لم يكونوا قد عرفوا من قبل عن الكتيب الذي أصدرته قيادتهم عرفوا أن القادة الألمان ليسوا فوق مستوى الشبهات في سلوكهم , ولهذا فهم أضعف من أن يكونوا قادة يُخشى بأسهم.
كانت قيادة الحلفاء تتوقع أن هذا الموقف سيحدث و أنه لو حدث فستكون نتيجته فقدان ثقة الجندي الألماني في قادته و كشف جوانب ضعف هؤلاء القادة أمام جنود الحلفاء.
إن الهالة التي أحاطت بها ألمانيا قادتها جعلتهم يظهرون في مركز ممتاز , و فوق الشبهات لدى جنود الحلفاء والجنود الألمان أنفسهم , و لكن الكتيب الذي طبعه الحلفاء بالغة الألمانية قد أضعف من قوة هذه الهالة في نفوس الجنود الألمان أنفسهم ذلك لأن الكتيب قد تضمن طعنًا في ثلاثة من القادة الأساسين في الجيش الألماني.
ولو إنتهت الدعاية الى هذا الحد لكانت دعاية عادية إلا أن الحلفاء كان لهم هدف أبعد بكثير , فقد كانوا يتوقعون أن يجتمع القادة الثلاثة و يصدرون تكذيبًا لهذه الطعنات الموجهة في الكتيب الذي وزع في صفوف الجنود الألمان.
لقد وقع هؤلاء القادة في خطأ جسيم حين طبعوا التكذيب باللغة الإنجليزية , و وزع على الجنود الإنجليز فلم يكن هؤلاء الجنود على علم بما احتواه الكتيب الأول , و بذلك أصبح الكتيب الثاني دعاية موجهة ضد الألمان , ذلك لأن التكذيب قد فتح أذهان الجنود الإنجليز للطعنات التي وجهت ضد القادة الألمان وبذلك أصبحت دعاية الألمان مكملة لدعاية الحلفاء من تأكيد الطعن الذي لحق بمسلك القادة الألمان الثلاثة.