كان الحلفاء يوزعون على الجنود الإيطاليين ألوانًا من الصحف التي تشبه الصحف الإيطالية تمامًا من حيث التحرير و الإخراج و الإعلان و الطباعة , و هي صحف زائفة، تتضمن أخبارًا كاذبة عن إنهيار الحلفاء في الجبهة الغربية و لكنها تتضمن ايضًا أخبار صحيحة عن إضرابات العمال و إضرابهم عن العمل في مدن ايطاليا الصناعية الكبرى , و كانت هذه المطبوعات الزائفة أثر كبير على الجنود أخذو يفرون من الميدان بالآلاف مما أصاب صفوف الإيطاليين بتصدعات هائلة.
وقد إعتمدت الدعاية على فكرة اساسية و هي أن الأخبار التي تصدر عن نفس الجماعة تكون أكثر قابلية للتصديق من الأخبار الصادرة عن العدو مهما كانت درجة الثقة في في أخباره , فالجماعة الواحدة لها نفس الأهداف والآمال و تواجه نفس الظروف, و هناك دائمًا تعاطفًا و مشاركة وجدانية بين أفراد الفريق الواحد ,
إستغل الحلفاء هذه الخاصية في الإنسان و قاموا بتوزيع صحف تشبه الإيطالية تمامًا لضمان تلهف الإيطاليين على قرائتها و إهتمامهم بها و خاصة وأن مثل هذه الصحف لم يكن يوفرها لهم الجيش الإيطالي , و ملؤوها بالأخبار الزائفة ,
ومن أهم ما يقلق الجندي في ساحة القتال شعوره بأن الأمن الداخلي غير مستتب , و ان هناك تمرد داخلي في أي قطاع من القطاعات.
وكان هذا ما فعله الحلفاء , فكانوا يضمنون هذه الصحف نوعين من الأخبار:
أخبار زائفة عن إنهيار الحلفاء في الجبهة الغربية مما يبعث اليأس في نفوس الجنود و يجعلهم يدركون أنها يحاربون لهدف قد إنتهى الأمل في تحقيقه ,
و أخبار أخرى صادقة قد أختاروها خصيصًا لتكمل الأثر النفسي للأخبار الأولى , وبذلك يحققون القاعدة الأساسية لنجاح الدعاية و هي إحتوائها على بذرة من الواقع