في الحرب العالمية الثانية شنت الطائرات الإنجليزية غارات على ليوبك و روشتك من مدن ألمانيا فأحدثت فيهما تدميرًا ضخمًا و خسائر فادحة, و في اليوم التالي ألقت الطائرات الألمانية منشورات على المدن الإنجليزية فيها صور للتدمير الذي أحدثته الغارات الإنجليزية في ليوبك و روشتك وتحتها تصريح الفوهر في حديثه الى الرشتاغ بأن الغارات الإنتقامية ستأتي فكان لهذه المنشورات فعل كبير لدى الشعب الإنجليزي , و أصبح حديث الناس في الأماكن الخاصة و العامة و الجميع و الجميع في ذعر يتوقعون الغارات الإنتقامية بين لحظة و أخرى.
وفي هذه القصة مثال رائع على قدرة الألمان في إتخاذ الخطوات العملية السريعة في دعايتهم.
و كان من الممكن أن تقتصر دعاية الألمان على التنديد بآثر الغارات الإنجليزية , ولكن الدعاية الألمانية تضمنت صور الغارات الإنجليزية و آثارها حتى يجد الإنجليز للألمان مبرر للغارات الإنتقامية , و كأنهم يقولون لهم هذا ما فعله جيشكم بنا و لعلكم تجدون لنا الحق في الأنتقام مهما كان الإنتقام شديدًا.
وهناك ميزة أخرى من نشر هذه الصور و هي أن يوضح الألمان ما يمكن أن تفعله مثل هذه الغارات من تدمير وتلف في الأرواح و الممتلكات العامة وكانت أهداف الألمان تتلخص فيما يلي:
-إظهار قسوة الجيش الإنجليزي أمام الشعب الإنجليزي نفسه.
-إظهار نتائج هذه الغارات بصورة مجسمة واضحة.
-الإيحاء بما سيلقاه الإنجليز على يد الألمان في الغارات الإنتقامية.
وقد ساعد على إنتشار هذه الدعاية حالة التوتر النفسي التي كان يعاني منها الإنجليزي و الإيضاح المجسم الذي أحدثته هذه المنشورات و إنتصارات الجيش الألماني مما ساعد على تقبل الدعاية و امتصاصها , وكان لها في نفسية الشعب الإنجليزي أثرها البالغ.