الصفحة 45 من 56

إبتداء من آخر ابريل حتى أوائل خريف 1954 أُسقطت على الأراضي التشيكية ما يزيد على مائة الف بالونة مصنوعة من مطاط النيوبرين المملؤة بالهيدروجين و يستطيع كل منها حمل ثقل وزنه 3 أرطال وبذلك أُسقط بين الشعب التشيكوسلوفاكي حوالي خمسين مليون من النشرات و الإعلانات و بطاقات الإنتخابات و الصحف المضادة لنظام الحكم.

و في نفس الوقت , أذاعت أجهزة راديو أوروبا الحرة القائمة في ميونخ بيانات تفسيرية لشعب تشيكوسلوفاكيا عن هذه النشرات و البطاقات , وقد دل ذلك على بداية جهد مستمر يستهدف التأثير على الأوضاع الداخلية في تشيكوسلوفاكيا.

كانت النشرات و البطاقات عبارة عن إعلانات صغيرة الحجم يمكن إخفاؤها في راحة اليد , و هي تتناول ما أسموه بالمطالب العشرة للمعارضة الشعبية , وجاء فيها

(( إن البطاقة الإنتخابية للمعارضة الشعبية في تشيكوسلوفاكيا لا تخص صناديق الإنتخابات الحكومية بل تخص أيدي المواطنين الذين سيستخدمونها كل بحسب إمكانياته كدليل على تضامن الشعب , و كجزء أول من البرنامج التدريبي ضد النظام و أن تحقيق هذه المطالب العشرة سوف يشكل مرحلة تاريخية على الطريق نحو تشيكوسلوفاكيا الحرة في أوروبا المتحدة ) )

وقد أدرك مخططوا هذه الدعاية أولًا أثر الكلمة المطبوعة على المعتقدات و على تغيير الرأي العام و التأثير عليه ..

والكلمة المقروءة لها أثر يفوق أثر الكلمة المسموعة لدوام أثرها. فالورقة التي تحوي أفكارًا معينة مطبوعة تكون أطول بقاءًا و يمكن ترديدها و تبادلها بسرعة محققة أكبر الأثر في إتجاه التفكير المُعتَقَد.

و لهذا اُستخدمت البالونات مع تعزيزها بإذاعات راديو أوروبا الحرة حتى يكون لها أثر مضاعف.

و بفحص هذه النشرات والبطاقات نجدها إعلانات صغيرة الحجم يمكن إخفاءها في راحة اليد مما يساعد على سهولة الإخفاء و قراءة الإعلان في أمان. كما أن وضعها في بالونات عامل يثير الدهشة , و يجذب الإنتباه و الحماس في الإستحواذ على الإعلانات الصغيرة. و بالنسبة لمضمون هذه النشرات و البطاقات نجد أنها تمس مشكلات أساسية في حياة أفراد الشعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت