كانت قبائل (( بني لحيان ) )بعد أن غدرت بالمسلمين و قتلت منهم عددًا كبيرًا عند منطقة الرجيع تتوقع أن يقوم المسلمون بغزوة إنتقامية عقابًا على هذا الغدر , وكان المسلمون فعلًا ينون القيام بهذه الغزوة , و لكنهم خشوا إن هم أعلنوا ذلك أن يستعد (( بنو لحيان ) )و أن يستعينوا بغيرهم من القبائل المعادية للمسلمين , فأشاع المسلمون أن جيشهم سيتحرك الى بلاد الشام لمقابلة أعدائهم هناك , و كان هدف المسلمين من هذه الخدعة هو تحقيق أمرين رئيسيين:
أولهما إشعار القبائل المعادية بأن الجيش الإسلامي قد أصبح قادرًا على مواجهة القوى المسلحة في بلاد الشام فتضعف معنوياتهم ولا يفكرون في قتال محمد صلى الله عليه وسلم أو التعرض له بأي عدوان.
اما الهدف الثاني فكان التمويه من جانب المسلمين حتى يستطيعوا مباغتة بني لحيان و غيرهم من القبائل المعادية الأخرى.
وقد تحقق للمسلمين ما أرادوا , فلم تكد تسمع هذه القبائل المعادية عن عزم المسلمين على غزو بلاد الشام حتى إمتلأت قلوبهم فزعًا , إذ أدركوا مدى ما وصل إليه المسلمون من قوة لا قِبَلَ لهم بها فضعفت معنوياتهم ولم يستطيعوا الصمود أمام الجيش المسلم حين غزاهم و انتصر عليهم.
فالحرب خدعة و الخدع تتضمن الكثير من اساليب الحرب النفسية, فكثير منها يهدف الى التأثير النفسي قبل الدخول في الحرب العادية أو بدلًا عنها , والقصة تبين كيف تعمل الخديعة على إحداث التأثير القوي الذي قد تعجز عن إحداثه أساليب الحرب التقليدية.
لما غدرت بنو لحيان بالمسلمين كانت النتيجة المنطقية الطبيعية هي الإنتقام , ولكن براعة المسلمين جاءت عن طريقة الشائعات الهادفة لتحويل أنظار هذه القبائل عن فكرة الإنتقام , ولم يكن تحقيق ذلك سهلًا بل بذل المسلمون فيه جهدًا كبيرًا حتى تنتشر الشائعات على نطاق واسع و حتى تغطي على فكرة النتيجة المنطقية وهي الإنتقام العاجل بالطريقة التقليدية.