بعد سلسلة طويلة من المعارك بين المسلمين و الفرس تأهب الجيشان للمعركة الفاصلة التي قدر لها أن تدور في ساحة القادسية وهي مدينة تقع جنوبي العراق.
كان الجيش المسلم بقيادة سعد بن أبى وقاص الصحابي الجليل و البطل القرشي رضي الله عنه و الذي طالما جاهد مع النبي صلى الله عنه وسلم في غزواته وقاتل دونه قتال الأبطال , و كان واثقًا في قوة جيشه و في النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين.
أما الفرس فقد دعا عاهلهم (( يزدجرد ) )أعظم قادته (( رستم ) )لتولي قيادة الجيش الكبير الذي كان يحتشد في المدائن و قبل رستم هذا التعيين على مضض فقد هزته إنتصارات المسلمين و ملأ قلبه خوفًا ما سمعه عن إيمانهم و تكالبهم على الموت , و خشى من هزيمة يكون فيها القضاء على سمعته الحربية. فأخذ يلتمس المعاذير للتهرب من هذا المنصب و البقاء في المدائن , و لمَّا أصر يزدجرد على توليته قبل على مضض , و تقدم أخيرًا بجيشه الذي بلغ مائة و عشرين ألف مقاتل ليواجه الجيش المسلم الذي لم يزد على إلا قليلًا على الثلاثين ألف مقاتل.
و بالرغم من تفوق الجيش الفارسي بنسبة 4 الى 1 على جيش المسلمين , وبالرغم من تفوق الفرس في المعدات و احتواء الجيش على عدد كبير من الأفيال , فقد ظل قائده رستم مخلوعًا يحاول عبثًا إقناع يزدجرد لإعفاءه من منصبه , فلما أدركه اليأس , أخذ يتلكأ في التقدم عسى أن يمل المسلمين من وقفتهم فينصرفون دون قتال.
قال المارشال نوش
(( إن المعركة التي ينتصر فيها القائد هي المعركة التي لا يعترف فيها لنفسه أنه قد هزم ) )
و إذا طبقنا الرأي على معركة القادسية لأدركنا أن هزيمة الفرس حدثت قبل أن تبدأ المعركة, لأن قائدهم رستم أدرك في قرارة نفسه أنه سائر نحو الهزيمة.
و أخيرًا سار رستم متباطئًا و متخاذلًا الى الحيرة ومنها الى النجف تجاه القادسية , حيث ضرب معسكره , وزاد الطين بلة أن رستم بدأ يرى أحلامًا مزعجة في منامه فتارة يرى الملائكة تقاتله و تارة يراها تختطف أسلحة الفرس و تختم عليها في أعماق المخازن , ولم يكد يصل تجاه القادسية و يرى خلال إستطلاعه معسكر المسلمين و ما هم عليه من قوة و بأس حتى إنهارت شجاعته , و بدلًا من إشتباكه في الحال بمقدمة المسلمين التي كانت سراياها تجول و تصول أمام معسكره , إذا به يكتب الى سعد بن أبي وقاص ليبعث له بعض أصحابه ليتحدث في الصلح. و لمَّا فشلت محاولات الصلح بعد أن حاول رستم عبثاّ إقناع المسلمين بالتنازل عن مطالبهم , أدركه اليأس ولم يجد رستم مفرًا من القتال , فهزم شر هزيمة في معركة القادسية ,و أصبح الطريق من بعدها مفتوحًا أمام المسلمين الى المدائن عاصمة الفرس.