فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 849

جُمْلَتُهُ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ فِي الْعَدِّ فَلَا يَذْهَبُ عَلَى اعْتِبَارِ مَعَانِي مُفْرَدَاتِهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ; أَيْ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْعَهْدِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَفِيهِ نَصٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْمُعَاهِدُ الْعَهْدَ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ (حَتَّى يُمْضِيَ أَمَدَهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ تَنْقَضِيَ غَايَتُهُ (أَوْ يَنْبِذَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ; أَيْ يَرْمِيَ عَهْدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) ،بِأَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ عَلَى تَقْدِيرِ خَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ (عَلَى سَوَاءٍ) ; أَيْ لِيَكُونَ خَصْمُهُ مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْضِ كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال:58] قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ عَلَى سَوَاءٍ حَالٌ قَالَ الْمُظْهِرُ ; أَيْ يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَأَنَّ الصُّلْحَ قَدِ ارْتَفَعَ فَيَكُونُ الْفَرِيقَانِ فِي عِلْمِ ذَلِكَ سَوَاءً (قَالَ) ; أَيْ سُلَيْمٌ (فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ فَإِنَّ"رَجَعَ"لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} [التوبة:83] ; أَيْ فَذَهَبَ بِهِمْ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْبَاءَ لِلْمُصَاحَبَةِ ; أَيْ فَرَجَعَ مَعَهُمْ" [1] "

وعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْفِتْيَانِيِّ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ، لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ، فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [2]

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟» قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟» [3]

وعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، لَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ» ،قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَامٌ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَأَصَابَهَا فَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكْتَلِهَا وَهِيَ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2563)

(2) - سنن ابن ماجه (2/ 896) (2688) صحيح

[ش - (لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده) أي فرقت رأسه عن جسده ومشيت بينهما كناية عن قتله (أمن) كسمع يقال أمنته على كذا وأئتمنته بمعنى.]

(3) - سنن ابن ماجه (2/ 1329) (4010) حسن

[ش - (فتية) أي جماعة. (ياغدر) أي ياغادر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم. (يقدس الله) أي يطهرهم من الدنس والآثام.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت