فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 849

-وفِرْعوْنُ وهامانُ وقومُهُما مِن القِبطِ أغرقهُمُ اللهُ في صبيحةٍ واحِدةٍ، وكانتْ هذهِ العقُوبةُ جزاءً على ما اجترحُوهُ مِن الإِجْرامِ، ولمْ يظْلِمْهُمُ اللهُ فيما فعل بِهِمْ، ولكِنّهُمْ هُمُ الذين كانُوا يظْلِمُون أنفُسهُمْ بِالكُفْرِ، والبطرِ والعُتُوِّ والطُّغيانِ، فأوْصلُوها إِلى العذابِ والبلاءِ الذي حلّ بِها .. [1]

وعاد كانت تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بالقرب من حضرموت، وثمود كانت تسكن بالحجر في شمال الجزيرة بالقرب من وادي القرى. وقد هلكت عاد بريح صرصر عاتية، وهلكت ثمود بالصيحة المزلزلة. وبقيت مساكنها معروفة للعرب يمرون عليها في رحلتي الشتاء والصيف، ويشهدون آثار التدمير، بعد العز والتمكين. وهذه الإشارة المجملة تكشف عن سر ضلالهم، وهو سر ضلال الآخرين. «وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ» ..

فقد كانت لهم عقول، وكانت أمامهم دلائل الهدى ولكن الشيطان استهواهم وزين لهم أعمالهم. وأتاهم من هذه الثغرة المكشوفة، وهي غرورهم بأنفسهم، وإعجابهم بما يأتونه من الأعمال، وانخداعهم بما هم فيه من قوة ومال ومتاع. «فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ» سبيل الهدى الواحد المؤدي إلى الإيمان. وضيع عليهم الفرصة «وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ» يملكون التبصر، وفيهم مدارك ولهم عقول.

وإشارة إلى قارون وفرعون وهامان. «وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ، فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ، وَما كانُوا سابِقِينَ» ..

وقارون كان من قوم موسى فبغى عليهم بثروته وعلمه، ولم يستمع نصح الناصحين بالإحسان والاعتدال والتواضع وعدم البغي والفساد. وفرعون كان طاغية غشوما، يرتكب أبشع الجرائم وأغلظها، ويسخر الناس ويجعلهم شيعا، ويقتل ذكور بني إسرائيل ويستحيي نساءهم عتوا وظلما. وهامان كان وزيره المدبر لمكائده، المعين له على ظلمه وبطشه.

«وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ» .. فلم يعصمهم الثراء والقوة والدهاء. لم تعصمهم من أخذ اللّه، ولم تجعلهم ناجين ولا مفلتين من عذاب اللّه، بل أدركهم وأخذهم كما سيجيء. «وَما كانُوا سابِقِينَ» ..

هؤلاء الذين ملكوا القوة والمال وأسباب البقاء والغلبة، قد أخذهم اللّه جميعا. بعد ما فتنوا الناس وآذوهم طويلا: «فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا. وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3260، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت