فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 849

وقدْ قضى اللهُ تعالى، وحكم فِي أُمِّ الكِتابِ، بِأنّ النّصْر والغلبة ستكُونُ لهُ تعالى، ولِرسُولِهِ وِلِعِبادِهِ المُؤْمِنِين، فِي الدُّنْيا والآخِرةِ، وقضاءُ اللهِ نافِذٌ لا محالة، ولا رادّ لهُ، واللهُ قوِيٌ لا يُقْهرُ، عزِيزٌ لا يُغالبُ.

لاّ تجِدُ قوْمًا يجْمعُون بيْن الإِيْمانِ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ، وبين مُوادّةِ أعْداءِ اللهِ وأعْداءِ رسُولِهِ، لأنّ المُؤْمِنِين حقًّا لا يُوالُون الكافِرِين، ولوْ كان هؤُلاءِ الكافِرُون هُمْ أهْلهُمْ، وأقْرِباءهُمْ أوْ أبْناءهُمْ الذِين هُمْ أقْربُ النّاسِ إِليهِمْ، والمُؤْمِنُون الذِين يمْتنِعُون عنْ مُوادّةِ الكافِرِين، ولوْ كانُوا أقْرباءهُمْ وعشِيرتهُمْ، هُمُ الذِين ثبّت اللهُ الإِيْمان فِي قُلُوبِهِمْ، وزيّن لهُمُ الهُدى، وقوّاهُمْ بِطُمأْنِينةِ القلْبِ، والثّباتِ على الحقِّ {وأيّدهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} ،وسيُدْخِلُهُمُ اللهُ يوْم القِيامةِ فِي جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الأنْهارُ، ويبْقوْن فِيها خالِدِين أبدًا، رضِي الله عنْهُمْ، وأدْخلهُمْ فِي رحْمتِهِ، فأدْخلهُمُ الجنّاتِ، ورضُوا بِما آتاهُم اللهُ عنْهُمْ، وأدْخلهُمْ فِي رحْمتِهِ، فأدْخلهُمُ الجنّاتِ، ورضُوا بِما آتاهُم اللهُ مِنْ فضْلِهِ، وبِما عوّضهُمْ بِهِ لاِسْخاطِهِم الأقارِب والأبْناء. وهؤُلاءِ هُم أنْصارُ اللهِ، وجُنْدُهُ، وحِزْبُهُ، وأهْلُ كرامتِهِ، وهُمْ أهْلُ الفلاحِ والسّعادةِ والنّصْرِ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ .. [1]

وهذا وعد اللّه الصادق الذي كان والذي لا بد أن يكون على الرغم مما قد يبدو أحيانا من الظاهر الذي يخالف هذا الوعد الصادق.

فالذي وقع بالفعل أن الإيمان والتوحيد قد غلبا على الكفر والشرك. واستقرت العقيدة في اللّه في هذه الأرض ودانت لها البشرية بعد كل ما وقف في طريقها من عقبات الشرك والوثنية، وبعد الصراع الطويل مع الكفر والشرك والإلحاد. وإذا كانت هناك فترات عاد فيها الإلحاد أو الشرك إلى الظهور في بعض بقاع الأرض - كما يقع الآن في الدول الملحدة والوثنية - فإن العقيدة في اللّه ظلت هي المسيطرة بصفة عامة. فضلا على أن فترات الإلحاد والوثنية إلى زوال مؤكد، لأنها غير صالحة للبقاء. والبشرية تهتدي في كل يوم إلى أدلة جديدة تهدي إلى الاعتقاد في اللّه والتمكين لعقيدة الإيمان والتوحيد. والمؤمن يتعامل مع وعد اللّه على أنه الحقيقة الواقعة. فإذا كان الواقع الصغير في جيل محدود أو في رقعة محدودة يخالف تلك الحقيقة، فهذا الواقع هو الباطل الزائل. الذي يوجد فترة في الأرض لحكمة خاصة. لعلها استجاشة الإيمان وإهاجته لتحقيق وعد اللّه في وقته المرسوم.

وحين ينظر الإنسان اليوم إلى الحرب الهائلة التي شنها أعداء الإيمان على أهل الإيمان في صورها المتنوعة، من بطش ومن ضغط ومن كيد بكل صنوف الكيد في عهود متطاولة، بلغ في بعضها من عنف الحملة على المؤمنين أن قتلوا وشردوا وعذبوا وقطعت أرزاقهم وسلطت عليهم جميع أنواع النكاية. ثم بقي الإيمان في قلوب المؤمنين، يحميهم من الانهيار، ويحمي شعوبهم كلها من ضياع شخصيتها وذوبانها في الأمم الهاجمة عليها، ومن خضوعها للطغيان الغاشم إلا ريثما تنقض عليه وتحطمه .. حين ينظر

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5002، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت