فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 849

قال تعالى: {وإِذا كُنت فِيهِمْ فأقمْت لهُمُ الصّلاة فلْتقُمْ طآئِفةٌ مِّنْهُم مّعك ولْيأْخُذُواْ أسْلِحتهُمْ فإِذا سجدُواْ فلْيكُونُواْ مِن ورآئِكُمْ ولْتأْتِ طآئِفةٌ أُخْرى لمْ يُصلُّواْ فلْيُصلُّواْ معك ولْيأْخُذُواْ حِذْرهُمْ وأسْلِحتهُمْ ودّ الّذِين كفرُواْ لوْ تغْفُلُون عنْ أسْلِحتِكُمْ وأمْتِعتِكُمْ فيمِيلُون عليْكُم مّيْلةً واحِدةً ولا جُناح عليْكُمْ إِن كان بِكُمْ أذًى مِّن مّطرٍ أوْ كُنتُم مّرْضى أن تضعُواْ أسْلِحتكُمْ وخُذُواْ حِذْركُمْ إِنّ اللّه أعدّ لِلْكافِرِين عذابًا مُّهِينًا} (102) سورة النساء

يُبيِّنُ اللهُ تعالى فِي هذِهِ الآيةِ النّصّ المُجْمل فِي الآيةِ السّابِقةِ فِي مشْرُوعِيّةِ قصْرِ الصّلاةِ، ويُبيِّنُ هُنا كيْفِيّة أداءِ صلاةِ الخوْفِ.

والأئِمّةُ مُتّفِقُون على أنّ صلاة الخوْفِ منْسُوخةٌ مِنْ أسْبابِ تأخِيرِ الصّلاةِ. وفِي صلاةِ الخوْفِ، إذا كان الرّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الجماعةِ وأمّ المُسْلِمِين في الصّلاةِ، تأْتِي طائِفةٌ مِن المُسْلِمِين فتأتمُّ بِالرّسُولِ وهُمْ بِأسْلِحتِهِمْ، وكامِلِ عُدّتِهِمْ، وتُصلِّي معهُ الرّكْعة الأُولى مِنْ صلاتِهِ، ويسْتمِرُّ النّبِيُّ واقِفًا يُصلِّي، وتُتِمُّ الطائِفةُ المُؤْتمّةُ بِهِ صلاتها بِأداءِ الرّكْعةِ الثّانِيةِ لِنفْسِها، وتُسلِّمُ وتقُومُ إلى مكانِ الحِراسةِ، وتأْتِي الطّائِفةُ الثّانِيةُ التِي لمْ تُصلِّ، والتِي كانتْ فِي مكانِ الحِراسةِ، فتأتمُّ بِالنّبِيِّ، وتُصلِّي معهُ الرّكْعة الثّانِية مِنْ صلاتِهِ، ثُمّ تُتِمُّ الرّكْعة الثّانِية مِنْ صلاتِها لِنفْسِها وتُسلِّمُ. ويُحذِّرُ اللهُ المُؤْمِنِين مِنْ غدْرِ الكُفّارِ، ويُنبِّهُ المُسْلِمِين لِيأخُذُوا حِذْرهُمْ وأسْلِحتهُمْ، ولِيكُونُوا على أُهْبةِ الاسْتِعْدادِ لِمُقارعةِ الأعْداءِ إذا أرادُوا الغدْر بِالمُسْلِمِين، وهُمْ فِي صلاتِهِمْ، واغْتِنامِ الفُرْصةِ فِيهِمْ، وهُمْ مُنْشغِلُون بِها.

ثُمّ يقُولُ تعالى إنّهُ لا حرج إنْ كان هُناك مطرٌ، أوْ كان بِالمُسْلِمِين مرضٌ أنْ يضعُوا أسْلِحتهُمْ، ولكِنْ عليهِمْ أنْ يحْذرُوا ويحْتاطُوا لِتكُون أسْلِحتُهُمْ قرِيبةً مِنْهُمْ لأخْذِها إذا احْتاجُوا إلى اسْتِعْمالِها على عجلٍ. ويُذكِّرُ اللهُ المُؤْمِنِين بِأنّهُ ولِيُّهُمْ، وأنّهُ ناصِرُهُمْ ومُخْزِي الكافِرِين، وأنّهُ أعدّ لِلْكافِرِين عذابا مُهينًا يوْم القِيامةِ .. [1]

وتدل الآية الكريمة على أن الأولى والأفضل أن يصلوا بإمام واحد. ولو تضمن ذلك الإخلال بشيء لا يخل به لو صلوها بعدة أئمة، وذلك لأجل اجتماع كلمة المسلمين واتفاقهم وعدم تفرق كلمتهم، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم، وأمر تعالى بأخذ السلاح والحذر في صلاة الخوف، وهذا وإن كان فيه حركة واشتغال عن بعض أحوال الصلاة فإن فيه مصلحة راجحة وهو الجمع بين الصلاة والجهاد، والحذر من الأعداء الحريصين غاية الحرص على الإيقاع بالمسلمين والميل عليهم وعلى أمتعتهم، ولهذا قال تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} . [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 595، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت