فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 849

وكِسْوتِها، ثُمّ أعْطُوا مِنْهُ لِلرّسُولِ كِفايتهُ لِنفْسِهِ ونِسائِهِ مُدّة سنةٍ، ثُمّ أعْطُوا مِنْهُ ذوِي القُرْبى مِنْ أهْلِهِ وعشِيرتِهِ نسبًا وولاءً (وقدْ خصّ الرّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - ذلِك بِبنِي هاشِمٍ وبنِي أخِيهِ المُطّلِبِ المُسْلِمِين) ،ثُمّ المُحْتاجِين مِنْ سائِرِ المُسْلِمِين، وهُمُ اليتامى والمساكِين، وابْنُ السّبِيلِ (وهُو المُجْتازُ الذِي نفِدتْ نفقتُهُ) .وهذا الخُمْسُ يُدْفعُ لِلإمامِ (بعْد الرّسُولِ) لِيصْرِفهُ فِي الوُجُوهِ المُبيّنةِ فِي الآيةِ.

واليتامى - هُمْ أيْتامُ المُسْلِمِين - وقِيل: إِنّ النّصّ عامٌّ يعُمُّ الأغْنِياء مِن الأيْتامِ والفُقراء.

المساكِينِ - هُمُ المُحْتاجُون الذِين لا يجِدُون ما يسُدُّون بِهِ خلّتهُمْ.

وابْنِ السّبِيلِ - هُو المُسافِرُ أوْ المُريدُ السّفر مسافة القّصْرِ (أيْ المسافةُ التِي يُباحُ فِيها قصْرُ الصّلاةِ) وليْس لهُ ما يُنْفِقُهً فِي سفرِهِ.

أمّا الأخْماسُ الأرْبعةُ الباقِيةُ فهِي لِلْمُقاتِلِين فاعْلمُوا ذلِك، واعْملُوا بِهِ، إِنْ كُنْتُمْ آمنْتُمْ بِاللهِ حقًّا، وآمنْتُمْ بِما أنْزلْنا على عبْدِنا مُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آياتِ التّثْبِيتِ والمددِ يوْم الفُرْقانِ الذِي فرقْنا فِيهِ بيْن الحقِّ والباطِلِ، والإِيمانِ والكُفْرِ، وهُو اليوْمُ الذِي الْتقى فِيهِ جمْعُكُمْ معْ جمْعِ المُشْرِكِين بِبدْرٍ، واللهُ عظِيمُ القُدْرةِ على كُلِّ شيءٍ [1] .

إن للإيمان أمارات تدل عليه واللّه - سبحانه - يعلق الاعتراف لأهل بدر - وهم أهل بدر - بأنهم آمنوا باللّه، وبما أنزله على عبده يوم الفرقان يوم التقى الجمعان .. يعلق الاعتراف لأهل بدر هؤلاء بالإيمان، على قبولهم لما شرع اللّه لهم في أمر الغنائم في صدر الآية فيجعل هذا شرطا لاعتبار هم عنده قد آمنوا باللّه وبما أنزله على عبده من القرآن كما يجعله مقتضى لإعلانهم الإيمان لا بد أن يتحقق ليتحقق مدلول هذا الإعلان.

وهكذا نجد مدلول الإيمان - في القرآن - واضحا جازما لا تميع فيه، ولا تفصيص ولا تأويل مما استحدثته التطويلات الفقهية فيما بعد، عندما وجدت الفرق والمذاهب والتأويلات، ودخل الناس في الجدل والفروض المنطقية الذهنية، كما دخل الناس - بسبب الفرق المذهبية والسياسية - في الاتهامات ودفع الاتهامات وصار النبز بالكفر، ودفع هذا النبز، لا يقومان على الأصول الواضحة البسيطة لهذا الدين إنما يقومان على الغرض والهوى ومكايدة المنافسين والمخالفين! عندئذ وجد من ينبز مخالفيه بالكفر لأمور فرعية ووجد من يدفع هذا الاتهام بالتشدد في التحرج والتغليظ على من ينبز غيره بهذه التهمة .. وهذا وذلك غلو سببه تلك الملابسات التاريخية .. أما دين اللّه فواضح جازم لا تميع فيه ولا تفصيص ولا غلو .. «إنّ الإِيمان ليْس بِالتّحلِّي، ولا بِالتّمنِّي، إنّما الإِيمانُ ما وقر فِي الْقلْبِ وصدّقهُ الْعملُ.» [2] .. ولا بد لقيامه من قبول ما شرع اللّه وتحقيقه في واقع الحياة .. والكفر: رفض ما شرع

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1202، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة [11/ 22] (30988) صحيح من قول الحسن البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت