فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 849

وَقَالَ الْحَسَنُ: صَهِيلُ الْفَرَسِ يُرْهِبُ الْجِنَّ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ، لِأَنَّ تَكْثِيرَ آلَاتِ الْجِهَادِ لَا يُعْقَلُ تَأْثِيرُهُ فِي إِرْهَابِ الْجِنِّ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ كَمَا يُعَادِيهِ الْكَافِرُ، فَكَذَلِكَ قَدْ يُعَادِيهِ الْمُسْلِمُ أَيْضًا، فَإِذَا كَانَ قَوِيَّ/ الْحَالِ كَثِيرَ السِّلَاحِ، فَكَمَا يَخَافُهُ أَعْدَاؤُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَكَذَلِكَ يَخَافُهُ كُلُّ مَنْ يُعَادِيهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْجِهَادِ وَفِي سَائِرِ وُجُوهِ الْخَيْرَاتِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُوَفَّ لَكُمْ أَجْرُهُ، أَيْ لَا يَضِيعُ فِي الْآخِرَةِ أَجْرُهُ، وَيُعَجِّلُ اللَّه عِوَضَهُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ أَيْ لَا تُنْقَصُونَ مِنْ الثَّوَابِ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا التَّفْسِيرَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا [الكهف:33] . [1] .

ت ومن العدة أيضًا: إعداد الأموال اللازمة:

فإن الأموال الآن أصبحت عماد الجهاد، بل هي عماد الجهاد منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -،ومن أشرف وجوه الإِنفاق في سبيل الله أن يبذل المسلم ما يستطيع بذله في الجهاد الذى هو ذروة سنام الإِسلام، والذى ما تركه قوم إلا ذلوا .. وألقوا بأنفسهم في التهلكة ..

ولقد بشرت الآية الكريمة المنفقين في سبيل الله، بأنه - سبحانه - سيجازيهم على إنفاقهم جزاء وافيا لا نقص معه ولا ظلم.

قال - تعالى - {وما تُنفِقُواْ مِن شيْءٍ فِي سبِيلِ الله يُوفّ إِليْكُمْ وأنْتُمْ لا تُظْلمُون} وفى الحديث عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ» . [2]

ولعل الجميع يتذكر أن عثمان بن عفان لما جهز جيش العسرة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ مَا جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّبُهَا وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» [3]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ , فَوَضَعَهَا فِي حُجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّبُهَا وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» , يُرَدِّدُهَا مِرَارًا" [4] "

هذه جائزته لماذا؟ لأن المال هو عصب الجهاد، فلا بد أيضًا أن تعد الأمة الأموال اللازمة للجهاد في سبيل الله.

ث ومن إعداد العدة: ألا يغفل المسلمون عن معرفة عدوهم وعن قدراته:

(1) - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (15/ 499)

(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 504) (4647) صحيح

(3) - فضائل الخلفاء الراشدين لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 36) (6) صحيح

(4) - مسند الشاميين للطبراني (2/ 245) (1274) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت