فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 849

وقال سبحانه وتعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا هلْ أدُلُّكُمْ على تِجارةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عذابٍ ألِيمٍ (10) تُؤْمِنُون بِاللّهِ ورسُولِهِ وتُجاهِدُون فِي سبِيلِ اللّهِ بِأمْوالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خيْرٌ لكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تعْلمُون (11) يغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الْأنْهارُ ومساكِن طيِّبةً فِي جنّاتِ عدْنٍ ذلِك الْفوْزُ الْعظِيمُ (12) وأُخْرى تُحِبُّونها نصْرٌ مِن اللّهِ وفتْحٌ قرِيبٌ وبشِّرِ الْمُؤْمِنِين (13) } [الصف/10 - 14] .

فرتب النصر والفتح هنا على الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله بالمال والنفس.

نتيجة تمايز الوعدين:

ومن خلال امتياز وعد الرسل بالتمكين عن وعد المؤمنين في القرآن بالميزتين السابقتين وهما:

1.كثرة المؤكدات اللفظية والمعنوية.

2.عدم تعليق الوعد بتمكينهم بشرط أو عمل كما في وعد المؤمنين.

من خلال ذلك نخرج بنتيجة هامة جدًا وهي أن التزام منهج الرسل في نصرة الدين هو أعظم عوامل تمكين الجماعة المؤمنة من بعدهم، وذلك أن هذا الالتزام التزام لمنهج قد ضمن الله _سبحانه_ له التمكين وكتبه على نفسه وأكده أعظم تأكيد، ولم يعلقه بشرط أو أمر، مما يدل أنه منهج شامل متكامل يضم كل عوامل النصر والتمكين ويضمنها، فالثبات عليه هو جماع الأمر في تمكين المؤمنين ودعوتهم والسبب الأول والأخير في سعادتهم في الدنيا والآخرة.

ولقد بين الله جل وعلا هذا أتم البيان وجعل ذلك سنة لا تتخلف في نصر المؤمنين إذا ثبتوا على مناهج المرسلين وسماهم بذلك"المحسنين"قال تعالى عن الجموع الغفيرة من المؤمنين الذين ثبتوا بعد قتل النبي: {وكأيِّنْ مِنْ نبِيٍّ قاتل معهُ رِبِّيُّون كثِيرٌ فما وهنُوا لِما أصابهُمْ فِي سبِيلِ اللّهِ وما ضعُفُوا وما اسْتكانُوا واللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِين (146) وما كان قوْلهُمْ إِلّا أنْ قالُوا ربّنا اغْفِرْ لنا ذُنُوبنا وإِسْرافنا فِي أمْرِنا وثبِّتْ أقْدامنا وانْصُرْنا على الْقوْمِ الْكافِرِين (147) فآتاهُمُ اللّهُ ثواب الدُّنْيا وحُسْن ثوابِ الْآخِرةِ واللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (148) } [آل عمران/146 - 148] .

فتأمل قوله تعالى: (وكأيِّنْ مِنْ نبِيٍّ قاتل معهُ رِبِّيُّون كثِيرٌ) أي كم من نبي قتل، فهذا ليس بحال نبي واحد ولا مجموعة بل كثرة، وهذا حال المؤمنين بعدهم وهذا حال نصر الله لهم فآتاهم الله (( ثواب الدنيا ) )أي"النصر والظفر والعاقبة"مع حسن ثواب الآخرة كذلك.

وجعل هذا سبحانه سنة ثابتة في سورة الصافات للمؤمنين إذا ترسموا مناهج النبيين، فعقب على نصر نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس عليهم صلوات الله وسلامه ـ كلٌ على حدة ـ بقوله: {إِنّا كذلِك نجْزِي الْمُحْسِنِين (80) إِنّهُ مِنْ عِبادِنا الْمُؤْمِنِين (81) } [الصافات/80 - 82] أي نصر الله هذا لهم ليس خاصًا بهم فقط، وإنما لكل جماعة مؤمنة أحسنت على نهج إحسانهم وعبدت الله على حقيقة إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت