فالتوكل على الله حصن حصين ، ودرع متين ، يتحصن به المسلم من الشياطين . ولما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار كان أخر ما قال ( حسبي الله ونعم الوكيل ) ، فجاء الرد عاجلًا وسريعًا ممن عليه يتوكل المتوكلون:"قلنا يانار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم" [ الأنبياء 69 ] .
فالتوكل ثمرة عظيمة وصفة جليلة ينبغي للمؤمن أن يتحلى بها وهي من كمال العبودية لله عز وجل ، وحق من حقوق الله على عباده .
6-السنا:
قد يكون السحر مستقرًا في المعدة ، فإذا كان ذلك نفع فيه بإذن الله تعالى شربة ( السنا ) وهي مجربة نافعة بإذن الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت لكان السنا" [ رواه الترمذي ] .
وطريقة تحضيرها بأن توضع شربة السنا في قدر به لتر من الماء ، ثم تغلى على النار ، وبعد غليها تصفى من التفل ، وتترك لتبرد ، ثم يشرب منها المريض مقدار ثلاثة أكواب على الريق ، ويمكن أن يضاف لها عسل النحل لتحليتها ، بعدها يشعر المريض بإسهال شديد وقد يكون مصحوبًا بمغص خفيف، ولكن بدون التهاب في الأمعاء ، فإذا بدأ مفعول شربة السنا في العمل ، فإنه يستفرغ جميع ما في البطن من فضلات ، وبذا تخرج المادة السحرية بإذن الله تعالى ، وهي مجربة نافعة ، ويمكن أن يحضر كوب ماء مغلي ويضع فيه قليلًا من ورق السناء ويخلطه ثم يترك ليبرد ثم يشرب بعد ذلك ، والله المستعان وعليه التكلان .
7-الحجامة:
الحجامة ، من الاستفراغات النافعة بإذن الله تعالى في دفع السحر ، والحجّام المصّاص ، يقال للحاجم حجام لامتصاصه فم المحجم . وأفضل أوقات الحجامة ما ثبت في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء" [ أخرجه أبو داود ، بسند حسن . انظر صحيح الجامع ، وزاد المعاد 4/54 ] . قال ابن القيم رحمه الله: الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع من أوله وآخره . قيل في الأثر:"الحجامة على الريق دواء ، وعلى الشبع داء ، وفي سبع عشرة من الشهر شفاء".
وقيل أن الحجامة تكره يوم الأربعاء والسبت ، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن الحجامة ، أي يوم تكره ؟ فقال: يوم السبت ويوم الأربعاء ، ويقولون: يوم الجمعة . وقد روي في ذلك حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"من احتجم يوم الأربعاء ، أو يوم السبت ، فأصابه بياض أو برص ، فلا يلومن إلا نفسه" [ أخرجه الحاكم والبيهقي ، وفي سنده سليمان بن أرقم وهو متروك ، فلا يصح الحديث ] . وقيل أن أفضل أيام الحجامة يوم الاثنين ، وقد رويت عدة أحاديث في ذلك ، لكن كلها لا تخلوا من الضعف ، فلا يعول عليها حكم ، والصحيح في ذلك أن الإنسان متى ما احتاج إلى الحجامة ، فله ذلك في أي وقت ، ولكن كل ما ذُكر من باب الاحتياط والحفاظ على الصحة والتحرز من الأذى .
وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم في رأسه لصداع كان به ( البخاري ) ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث طاووس ، عن بن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"احتجم وأعطى الحجّام أجره"، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الحجامة في قوله:"ثمن الحجام خبيث" [ أخرجه مسلم . منة المنعم 3 / 46 ، وابن حبان 11 / حديث رقم 5151 ] ، وفي الصحيحين أيضًا عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خير ما تداويتم به الحجامة".
وأما إذا كان للسحر تأثيرًا في الرأس فعلاجه يكون بالحجامة وقد تقدمت الأحاديث الواردة في فائدة الحجامة ، وهي نافعة بإذن الله تعالى في مثل هذه الحالات .
وكذلك إذا كان السحر في أي عضو من أعضاء الجسد فيمكن استخراج المادة السحرية منه عن طريق الحجامة ، أو أي طريقة استفراغ كانت من أجل أن يتم استخراج مادة السحر فيبرأ المريض بإذن عز وجل .
8-الدعاء:
وهو من أنفع العلاجات ، لجميع الأمراض ، والأسقام ، عضوية كانت أم غير عضوية ، فهاهو النبي صلى الله عليه وسلم ، يلجأ إلى ربه تبارك وتعالى ، لكشف طبه الذي طُب به ، فاستجاب الله له ، فكشف ما به من ضر .
ولكن يجب على المسلم أن يحذر موانع إجابة الدعاء ، ويجتنبها حتى يسلم له دعاؤه ، ومن هذه الموانع ما يلي:
1-أكل الحرام: ومن ذلك أكل الربا ، والرشوة ، وخصوصًا لما
يتوصل به إلى حرام ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وأكل الميتة .
2-شرب الحرام: ومن ذلك شرب الخمور والدخان والمخدرات والمسكرات ، وكل ما فيه ضرر على الإنسان .
3-لبس الحرام: كمن يلبس ثوبًا مسروقًا ، أو ثوب حرير ، أو الثوب الذي يشبه ثياب النساء ، أو ثياب الكفار ، أو الثوب الطويل الذي هو أسفل من الكعبين ، ومعلوم خلاف العلماء في صحة صلاة من صلى بثوب محرم ، فلينتبه المسلم إلى ذلك الخطر .
4-التغذي بالحرام: وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم:"الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك" [ رواه مسلم ] .
5-عدم التعجل في إجابة الدعاء: لأن ذلك يجعل الإنسان يتباطأ الإجابة فيترك الدعاء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي" [ رواه البخاري ] .
الحذر من السحرة والمشعوذين: