فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 738

ومن صبر ولم يتعرض لأحد أن يقرأ عليه أو يرقيه ، فهو داخل بإذن الله تعالى مع السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال:"كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قلت: أنا ، ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني ، لدغت ، قال: فماذا صنعت ؟ قلت: استرقيت . قال: فما حملك على ذلك ؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي ، فقال: وما حدثكم الشعبي ؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة . فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ، ولكن حدثنا بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد ، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله ، وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما الذي تخوضون فيه"فأخبروه فقال:"هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال:"أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة" [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .

ولفظ البخاري رحمه الله:"حدثنا مسدد ، حدثنا حصين بن نمير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ، عن بن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال:"عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرًا سد الأفق فرجوت أن يكون أمتي ، فقيل: هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق ، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل هؤلاء أمتك ، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فتفرق الناس ولم يبين لهم فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله ورسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال أمنهم أنا يا رسول الله قال نعم فقام آخر فقال أمنهم أنا فقال سبقك بها عكاشة"."

قال الحافظ بن حجر رحمه الله:

قوله كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون اتفق على ذكر هذه الأربع معظم الروايات في حديث بن عباس وإن كان عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له سقط ولا يتطيرون هكذا في حديث بن مسعود وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا يكتوون وقد أنكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم أنها غلط من راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي أصحابه وأذن لهم في الرقى وقال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل والنفع مطلوب قال وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء . [ فتح الباري ] .

وقال الألباني رحمه الله تعالى (( ليس عند البخاري( لا يرقون ) وعنده مكانها ( لا يكتوون ) ولفظ مسلم شاذ سندًا ومتنًا )). [ رياض الصالحين 70 ، ومختصر صحيح مسلم 36 ] .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (( قوله لا يرقون كلمة غير صحيحة ولا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن معنى لا يرقون أي لا يقرؤون على المرضى وهذا باطل فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقي المرضى ) ).

وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا فانظر إلى فضل الله عز وجل ورحمته بخلقه ، فاللهم لك الحمد والمنة .

ولكن لابد من توفر الشروط التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيهم وهي:

أولًا: لا يسترقون: أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم إذا أصابهم شيء .

ثانيًا: ولا يكتوون: أي لا يطلبون من أحد أن يكويهم إذا مرضوا .

ثالثًا: ولا يتطيرون: أي لا يتشاءمون .

رابعًا: وعلى ربهم يتوكلون: أي يعتمدون على الله وحده .

فخلاصة القول:

أن الإنسان لا يتوكل إلا على الله ، ولا يلجأ إلا إلى الله ولا يستعين إلا بالله سبحانه ، فيكون أمره كله لله .

وقد قال صلى الله عليه وسلم: { من قال ( إذا خرج من بيته ) بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له: هُديت وكُفيت ووقِيت وتنحى عنه شيطان } وزاد أبو داود: { فيقول الشيطان ، لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووقي } [ أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود وهو صحيح ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت