دَعِ المكارمَ لا تَرْحلْ لبُغيتها واقعدْ فإنكَ أنتَ الطّاعمُ الكاسي
فقال الآخر (1) :
ذَرِ المآثرَ لا تذْهَبْ لِمَطْلَبِها ... واجلسْ فإنكَ أنتَ الآكلُ الكاسي
وقريب منه: تبديلُ الألفاظِ بضدّها، مع رعايةِ النّظمِ والترتيبِ، كما فُعِل بقول حَسَّان رضي الله عنه (2) :
بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ
فقال غيرُه (3) :
سُودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابُهم فُطسُ الأنوفِ من الطِّرَاز الآخرِ
ب - المَسْخُ أو الإغارةُ: هو أن يأخذَ بعضَ اللّفظِ، أو يُغَيّرَ بعضَ النّظم، فإنِ امتاز الثاني بحسنِ السَّبكِ فممدوحٌ، نحو قول بشار (4) :
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ
مع قول غيره (5) :
منْ راقبَ الناسَ ماتَ غمًّا ... وفازَ باللذةِ الجَسورُ
فإنَّ الثاني أعذبُ وأخصرُ.
وإنِ امتازَ الأولُ فقط فالثاني مذمومٌ.وإنْ تساويا فالثاني لا يذمُّ، ولا يمدحُ، والفضلُ للسابقِ.
ج - السَّلخُ: ويُسَمَّى إلمامًا: وهو أن يأخذَ السَّارقُ المعنَى وحدَه، فإنِ امتازَ الثاني فهو أبلغُ، نحو قول الشاعر (6) :
هوَ الصنع إنْ يَعْجَلْ فخيرٌ، وإنْ يَرِثْ ... فللرَّيثُ في بعضِ المواضِعِ أنفَعُ
مع قول المنتبي (7) :
ومِنَ الخيرِ بُطءُ سَيبكَ عَنّي ... أسرَعُ السحْب في المَسيرِ الجَهامُ
وإنِ امتازَ الأولُ; فالثاني مذمومٌ، وإنْ تماثلا فهو أبعدُ عن الذمِّ، كقول الشاعر (8) :
ولَمْ يكُ أكثرُ الفتيانِ مالًا ... ولكنْ كانَ أرْحَبَهُمْ ذِراعا
مع قول الآخر (9) :
وَلَيْس بِأَوْسَعِهم في الغنى ... وَلكنَّ معروفَهُ أَوْسَع
1 -الاقتباسُ (10) :
هو أن يُضمّنَ المتكلِّم منثورَه، أو منظومَه، شيئًا من القرآنِ، أو الحديثِ، على وجهٍ لا يشعَرُ بأنه منهما،; فمثاله من النثر"فلم يكنْ إلاّ كلمحِ البصرِ (11) ، أو هو أقربُ،حتى أنشدَ فأغربَ."
ونحو قول الحريري:"أنا أُنبّئكمْ بتأويلهِ (12) ، وأميّزُ صحيحَ القولِ منْ عليلهِ".
وكقول عبد المؤمن الأصفهانيِّ:"لاتَغُرَّنّكَ منَ الظّلمَةِ كثرةُ الجيوشِ والأنصارِ، {..إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم ."
ومنه قول الشاعر (13) :
(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 359)
(2) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 277) وأمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 47) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 58) ومقامات بديع الزمان الهمذاني - (ج 1 / ص 37) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 459) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 44) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 209) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 359) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(4) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 173) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 42) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 368) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 281) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 373) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 88 / ص 175)
(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 173) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 42) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 53) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 281) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 273) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 127) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(6) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 127) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 377)
(7) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 259) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 282) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 108) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 377) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 2)
(8) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 206) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 355) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 53) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 115) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 486) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 128) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 378) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(9) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 206) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 355) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 53) و لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 46) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 104) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 128) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(10) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 129) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 221) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 8)
(11) - مأخوذ من قوله تعالى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (77) سورة النحل
(12) - من قوله تعالى ك {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} (45) سورة يوسف
(13) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)