أحدهما - نحو قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ...} (29) سورة الفتح ،فإن الرحمة سببيةٌ عن اللينِ ،الذي هو ضدُّ الشدةِ
والثاني - ما يسمَّى إيهامَ التضادِّ ،وهو أن يجمعَ بين معنيينِ غيرَ متقابلينِ عبَّر عنهما بلفظينِ يتقابلُ معناهُما الحقيقيانِ، نحو قول دعبل (1) :
لا تعجَبي يا سَلْمُ من رجلٍ ... ضحِكَ المشيبُ برأسِه فبكى
والشاهدُ أنَّ المرادَ بالضحك ِفي البيت لا يضادُّ البكاءَ ، ولكنَّ معنييهما الحقيقينِ متضادانِ .
الأسئلةُ:
عرف الطباقَ وهاتِ مثالًا على التعريف
بين أنواع التقابلِ الحقيقيِّ وهاتِ مثالًا لكل نوع
عرف طباقَ الإيجابِ وهات مثالًا عليه
عرف طباقَ السلبِ وهات مثالًا عليه
*- تعريفها: لغةً المواجهةُ ،واصطلاحًا: هي أن يؤتَى بمعنيين متوافقينِ أو معانٍٍ متوافقةٍ، ثم يؤتَى بما يقابلُ ذلك على الترتيبِ،أو مجموعةُ كلماتٍ ضدََّ مجموعةِ كلماتٍ في المعنى على التوالي .
*- صورهُا خمسةٌ:
مقابلةُ معنيينِ بمعنيينِ ، كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (82) سورة التوبة .
مقابلة ثلاثةٍ بثلاثةٍ ، نحوقوله تعالى: {... يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } (157) سورة الأعراف .
مقابلةُ أربعةٍ بأربعةٍ ، كقوله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) [الليل/5-10] } .
وكقولِ الشاعر أبي تمام (3) :
يَا أمَّةً كانَ قُبْحُ الجوْر يُسْخِطُها… …دهْرًا فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْل يُرْضِيها
مقابلةُ خمسةٍ بخمسةٍ ، قال المتنبِّي (4) :
أزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي وَأنثَني وَبَيَاضُ الصّبحِ يُغري بي
مقابلةُ ستةٍ بستةٍ ،قال عنترةُ العبسيُّ (5) :
على رأسِ عبدٍ تاجُ عِزٍّ يزينهُ ... وفي رِجْلِ حرّ قيدُ ذُلٍّ يَشينهُ
*-الفرقُ بينَ المقابلةِ والطباقِ:
-الطباقُ: حصولُ التوافقِ بعد التنافي، كالجمعِ بينَ أضحكَ وأبكَى بعد تنافيهما في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .
-المقابلةُ:حصولُ التنافي بعد التوافقِ، كالجمع بين الضحكِ والقِلَّة ، ثم إحداثُ التنافي حيثُ تقابلَ الأولُ بالأولِ والثاني بالثاني في قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا } (82) سورة التوبة
الأسئلةُ:
عرفِ المقابلةَ لغةً واصطلاحًا
للمقابلةِ خمسُ صورٍ عددها مع ذكر مثالٍ لكلِّ نوع منها
المبحثُ الثالث- التوريةُ (6)
*- تعريفُها: لغةً - مصدرٌ، ورّيتُ الخبرَ توريةً: إذا سترتُه، وأظهرتُ غيره .
واصطلاحًا: هي أن يذكُرَ المتكلمُ لفظًا مفردًا له معنيان; أحدهُما قريبٌ غيرُ مقصودٍ ودلالةُ اللفظِ عليه ظاهرةُ، والآخرُ بعيدٌ مقصودٌ، ودلالةُُ اللفظِ عليه خَفِيَّةٌ، فيتوهَّمُ السَّامعُ: أنه يُريدُ المعنَى القريبَ، وهو إنَّما يُريدُ المعنى البعيدَ بقرينةٍ تشيرُ إليه ولا تُظهرُه، وتسترُه عن غير المتيقظِ الفطِنِ،كقوله تعالى: (وَهُوَ الذي يَتَوَفّاكُم بالليْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بالنَّهَارِ) [سورة الأنعام، الآية: 60 ] ، أراد بقوله جرحتم معناهُ البعيدُ، وهو ارتكابُ الذنوبِ، ولأجلِ هذا سُمِّيتِ التَّوريةُ إيهامًا وتخييلا ً
(1) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 57) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 415) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 186) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 276) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 16 / ص 115) - يا سلم: يا سلمى.
(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 114و115) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 45-70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 24) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 252) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1358) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9)
(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201)
(4) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 524) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 261) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 316) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 47) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 25) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 298) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 395)
جمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الانصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والإغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين، يقول:أزورهم والليل لي شفيع، لأنه يسترني عنهم وعند الانصراف يشهرني الصبح ،وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني
(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 202)
(6) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 96و113) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)