فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 101

(4) الإسنادُ إلى المصدرِ ، كقول أبي فراس الحمداني (1) :

سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ، وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ

فقد أسندَ الجدَّ إلى الجدِّ، أي الاجتهادِ، وهو ليسَ بفاعلِ له، بل فاعلُه الجادُّ - فأصله جدَّ الجادُّ جدًّا، أي اجتهدَ اجتهادًا، فحذفَ الفاعلَ الأصليَّ وهو الجادُّ، وأسندَ الفعلَ إلى الجدِّ.

(5) إسنادُ ما بنيَ للفاعلِ إلى المفعولِ، نحو: سرَّني حديثُ الوامقِ، فقدِ استعملَ اسمَ الفاعل، وهو الوامقُ، أي (المُحِبُّ) بدلَ الموموقِ، أي المحبوبِ، فإنَّ المرادَ: سررتُ بمحادثةِ المحبوبِ.

(6) إسنادُ ما بنيَ للمفعولِ إلى الفاعلِ، نحو قوله تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [الإسراء/45] ) ،أي ساترًا، فقد جعلَ الحجابَ مستورًا، مع أنه هو الساترُ. وكما قال الحطيئةُ يهجو الزبرقانَ بنَ بدرٍ (2) :

دَع المَكارِمَ لا تَرحَل لبغْيَتِها ... واقعُدْ فإنك أَنْتَ الطّاعِمُ الكاسِي

وهو يقصدُ المطعَم المكِسي .

الثاني- المجازُ في النسبةِ غيرِ الإسناديةِ، وأشهرُها النسبةُ الإضافيّةُ نحو:

1 - (جَرْيُ الأنهارِ) فإنَّ نسبةَ الجريِ إلى النهرِ مجازٌ باعتبار الإضافةِ إلى المكانِ.

2 - (صومُ النهارِ) فإنَّ نسبةَ الصومِ إلى النهارِ مجازٌ باعتبارِ الإضافة إلى الزمانِ.

3 - (غُرابُ البَينِ) فإنّهُ مجازٌ باعتبار الإضافة إلى السببِ.

4 - (اجتهادُ الجِدّ) مجازٌ باعتبار الإضافةِ إلى المصدرِ.

*- تنبيهانِ:

أ -الفعلُ المبني للفاعلِ واسمِ الفاعل إذا أُسندا إلى المفعولِ فالعلاقةُ المفعوليةُ،والفعلُ المبنيُّ للمجهولِ واسمُ المفعولِ إذ أُسندا إلى الفاعلِ فالعلاقةُ الفاعليةُ،واسمُ المفعولِ المستعمَلِ في موضعِ اسم الفاعلِ مجازٌ، علاقتُه المفعوليةُ،واسمُ الفاعل المستعمل في موضع اسمِ المفعول ِمجازٌ، علاقتُه الفاعليةُ.

ب- هذا المجازُ مادةُ الشاعرِ المفلِّقِ، والكاتبِ البليغِ، وطريقٌ من طرقِ البيانِ لا يستغني عنها واحدٌ منهُما.

*-من فوائدِ هذا المجازِ :

إنَّ للمجازِ المرسل ،على أنواعه، وكذلك العقليِّ ،على أقسامه، فوائدَ كثيرةً:

1 -الإيجاز، فإنَّ قوله: بنَى الأميرُ المدينةَ أوجزُ من ذكر البنائينَ والمهندسينَ ونحوهِما، ونحوه غيره.

2 -سعةُ اللفظِ، فإنه لو لم يجزْ إلا جرَى ماءُ النهرِ كان لكلِّ معنَى تركيبًا واحدًا، وهكذا بقيّةُ التراكيب.

3 -إيرادُ المعنى في صورةٍ دقيقةٍ مقربةٍ إلى الذهنِ، إلى غير ذلك من الفوائدَ البلاغيةِ.

الأسئلةُ:

عرفِ المجازَ لغةً واصطلاحًا وهات مثالا عليه

عدد أقسامَ المجاز

عرف المجازَ اللغويَّ المرسلَ مع التمثيل

للمجاز اللغويِّ المفردِ المرسلِ علاقاتٌ كثيرة هاتِ أربعة منها مع التمثيل

للمجاز العقليِّ علاقاتٌ كثيرة هاتِ أربعةً منها مع التمثيل

الفصلُ الثالث - الاستعارةُ (3)

*-تمهيدٌ:

سبقَ أنَّ التشبيهَ أولُ طريقةٍ دلتْ عليها الطبيعةُ; لإيضاحِ أمرٍ يجهلُه المخاطبُ، بذكر شيءٍ آخر، معروفٍ عنده، ليقيسَه عليه، وقد نتجَ من هذه النظريةِ، نظريةٌ أخرى في تراكيب الكلامِ، ترى فيها ذكرَ المشبَّهِ به أو المشبَّهِ فقط.

وتسمَّى هذه بالاستعارةِ، وقد جاءتْ هذه التراكيبُ المشتملةُ على الاستعارة أبلغَ من تراكيب التشبيهِ، وأشدَّ وقعًا في نفس المخاطبِ، لأنه كلما كانتْ داعيةً إلى التحليقِ في سماء الخيالِ، كان وقعُها في النفسِ أشدَّ، ومنزلتُها في البلاغة أعلَى.

وما يبتكرهُ أمراءُ الكلامِ من أنواع ِصور الاستعارةِ البديعةِ، الّتي تأخذُ بمجامعِ الأفئدةِ، وتملكُ على القارئ والسامعِ لبَّهما وعواطفهُما هو سرُّ بلاغةِ الاستعارةِ.

فمنَ الصورِ المجملةِ الّتي عليها طابعُ الابتكار وروعةُ الجمالِ قولُ شاعر الحماسةِ (4) :

قومٌ إذا الشرُّ أَبْدَى نَاجِذيه لهم ... طارُوا إليه زَرَافاتٍ وَوُحْدَانا

فإنهُ قد صوَّر لك الشرَّ، بصورة ِحيوانٍ مفترسٍ مكشِّرٍ عن أنيابهِ مما يملأُ فؤادكَ رعبًا،ثم صوَّر القومَ الذين يعنيهم، بصورِ طيورٍ تطيرُ إلى مصادمةِ الأعداءِ; طيرانًا مما يستثيرُ إعجابكَ بنجدتِهم، ويدعوكَ إلى إكبارِ حميَّتِهم وشجاعتهِم.

(1) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 310) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 2) وموسوعة النحو والإعراب - (ج 1 / ص 64)

(2) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 247) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 498) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 335) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 30) ومختارات شعراء العرب - (ج 1 / ص 40) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 41) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 270) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 15) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6317)

(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 102) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 169)

(4) - خزانة الأدب - (ج 3 / ص 73) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 3) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 256) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 418) والمزهر - (ج 1 / ص 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت