فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 101

2 -عقليٌّ، وهو يجري في الإسنادِ، بمعنى أن يكونَ الإسنادُ إلى غير من هوَ لهُ، نحو: (شفَى الطبيبُ المريضَ) ، فإنَّ الشفاءَ من الله تعالى، فإسنادهُ إلى الطبيبِ مجازٌ، ويتمُّ ذلك بوجودِ علاقةٍ مع قرينةٍ مانعةٍ من جريانِ الإسنادِ إلى من هوَ لهُ.فهذا المجازُ يسمَّى « المجازَ العقليَّ» .

المبحثُ الثاني -في المجاز اللغويِّ المفردِ المُرسلِ وعلاقاتهِ(1)

*-المجازُ المفردُ المرسلُ: هو الكلمةُ المستعملةُ قصدًا في غير معناها الأصليِّ لملاحظةِ علاقةٍ غيرِ (المشابهةِ) مع قرينةٍ دالّةٍ على عدمِ إرادة المعنى الوضعيِّ.

وله علاقاتٌ كثيرةٌ أهمُّها:

(1) - السببيَّةُ: هي كونُ الشيءِ المنقولِ عنه سببًا ومؤثرًا في غيرهِ، وذلك فيما إذا ذكِرَ لفظُ السببِ، وأريدَ منه المسبِّبُ، نحو: رعتِ الماشيةُ الغيثَ - أي النباتَ، لأنَّ الغيثَ أيْ (المطرَ) سببٌ فيه،وقرينتُه (لفظيةٌ) وهي (رعَت) لأنَّ العلاقةَ تعتبرُ من جهةِ المعنى المنقولِ عنه، ونحو: لفلانٍ عليَّ يدٌ، تريدُ باليد النعمةَ، لأنها سببٌ فيها.

(2) -المسببيَّةُ: هي أن يكونَ المنقولُ عنه مسبَّبًا وأثرًا لشيء آخر، وذلك فيما إذا ذكِرَ لفظُ المسبِّبِ، وأريدَ منه السببُ، نحو قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ) [غافر/13] أي: مطرًا يسبِّبُ الرزقَ.

(3) -الكليةُ: هي كونُ الشيءِ متضمنًا للمقصود ولغيره، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الكلِّ، وأريدَ منه الجزءُ، نحو قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) [البقرة/19] أي أناملَهم، والقرينةُ (حاليةٌ) وهي استحالةُ إدخالِ الأصبعِ كلِّه في الأذنِ، ونحو: شربتُ ماءَ النيل - والمرادُ بعضُهُ، بقرينةِ شربتُ.

(4) -الجزئيةُ: هي كونُ المذكورِ ضمنَ شيءٍ آخر، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الجزءِ، وأريدَ منه الكلُّ، كقوله تعالى: {..وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً ..} (92) سورة النساء ،ونحو: نشرَ الحاكمُ عيونَهُ في المدينة، أي الجواسيسُ، فالعيونُ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (الجزئيةُ) لأنَّ كلَّ عينٍ جزءٌ من جاسوسِها - والقرينةُ الاستحالةُ.

(5) -الآليةُ: هي كونُ الشيء واسطةً لإيصالِ أثر شيءٍ إلى آخر، وذلك فيما إذا ذكرَ اسمُ الآلةِ، وأريدَ الأثرُ الذي ينتجُ عنه، نحو قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ) [الشعراء/84] أي ذكرًا حسنًا ، (فلسانٌ) بمعنى ذكرٍ حسنٍ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (الآليةُ) لأنَّ اللسانَ آلةٌ في الذكرِ الحسنِ.

(6) -اعتبارُ ما كانَ: هو النظرُ إلى الماضي، أيْ تسميةُ الشيءِ باسم ما كانَ عليه، نحو قوله تعالى: (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) [النساء/2] ، أي الذين كانوا يتامَى ثم بلغوا، فاليتامَى: مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (اعتبارُ ما كانَ) ، وهذا إذا جرينا على أنِّ دلالةَ الصفةِ على الحاضرِ حقيقةٌ، وعلى ما عداهُ مجازٌ.

(7) -اعتبارُ ما يكونُ: هو النظرُ إلى المستقبلِ، وذلك فيما إذا أطلقَ اسمُ الشيء على ما يؤولُ إليه، كقوله تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ..} (36) سورة يوسف ،أي: عصيرًا يؤولُ أمرهُ إلى خمرٍ، لأنهُ حالَ عصرهِ لا يكونُ خمرًا، فالعلاقةُ هنا: اعتبارُ (ما يؤولُ إليه) ، ونحو قوله تعالى: (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ) [نوح/27] ، والمولودُ حين يولدُ، لا يكونُ فاجرًا، ولا كافرًا، ولكنهُ قد يكونُ كذلك بعد الطفولةِ، فأطلقَ المولودَ الفاجرَ، وأريدَ به الرجلَ الفاجرَ، والعلاقةُ، اعتبارُ (ما يكونُ) ُ

(8) -الحاليّةُ: هي كونُ الشيء حالًا في غيره، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الحالِ، وأريدَ المحلَّ لما بينهما من الملازمةِ، نحو قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران/107] ) ، فالمرادُ من (الرحمةِ) الجنةُ التي تحلُّ فيها الرحمةُ، فهم في جنةٍ تحلُّ فيها رحمةُ الله، ففيه مجازٌ مرسلُ، علاقتُه (الحاليةُ) ،وكقوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف/31] ) أي لباسَكم، لحلولِ الزينةِ فيهنَّ، فالزينةُ حالٌ واللباسُ محِلُّها.

(9) -المحليَّةُ: هي كون الشيءِ يحلُّ فيه غيره، وذلك فيما إذا ذكر َلفظُ المحلِّ، وأريدَ به الحالَّ فيه - كقوله تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ(17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق/17، 18] )، والمراد من يحلُّ في النادي.

وكقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/167] ) ، أي ألسنتُهم، لأنِّ القولَ لا يكون عادةً إلا بها. ونحو قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (82) سورة يوسف .أي اسأل أهلَ القرية . واسأل أهلَ العير .

(10) -المجاورةُ: هي كونُ الشيءِ مجاورًا لشيءٍ آخر، نحو كلَّمتُ الجدارَ والعامودَ، أي الجالسَ بجوارهِما، فالجدارُ والعامودُ مجازانِ مرسلان ِ علاقتهُما (المجاورةُ) .

(11) - اللاّزميَّةُ: هي كونُ الشيء يجبُ وجودُه، عند وجودِ شيءٍ آخر، نحو: طلعَ الضَّوءُ، أي الشمسُ; فالضوءُ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه اللازميِّةُ ، لأنه يوجدُ عند وجودِ الشمسِ، والمعتبرُ هنا اللزومُ الخاصُّ، وهو عدمُ الانفكاكِ.

(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12) و الخلاصة في علوم البلاغة كامل - (ج 1 / ص 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت