فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 101

إذا مَطَرَتْ مِنهُمْ ومنكَ سَحائِبٌ فَوَابِلُهُمْ طَلٌّ وَطَلُّكَ وَابِلُ

يعني أنَّ كثيرَهم قليلٌ بالإضافةِ إليكَ وقليلكَ كثيرٌ بالإضافةِ إليهم .

ب - أنْ يقعَ العكسُ بين متعلِّقي فعلينِ في جملتينِ، كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } (19) سورة الروم .

وكقول الحماسي (1) :

فردَّ شُعورهنَّ السُّود بيضَا ... ورَدُّ وُجُوهنَّ البيض سُودَا

يقول: جرَّ المقاديرُ على نسوة آل حربٍ نوبةً من نوائبِ الدهر أثرَّتْ في عقولهن، حتى غفلنَ عن أسبابِ الدين والدنيا كلِّها، وحتى شيبتهنَّ ولفحتْ وجوههنَّ، فردتِ السودَ منْ شعورهِن بيضًا، والبيضَ من وجوهِهنَّ سودًا.

ج - أنْ يقعَ العكسُ بينَ لفظينِ في طرفي الجملتينِ ، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (10) سورة الممتحنة . ونحو قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (187) سورة البقرة، ونحو قوله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (52) سورة الأنعام .

وقال الحسن البصريُّ للمغيرةِ بن مُخارِش التميمي:"إنَّ مَنْ خوّفكَ حتَّى تلقَى الأمنَ، خيرٌ لك ممَّنْ أمّنكَ حتَّى تلقَى الخوفَ" (2) .

ومثله قول أبي الطيب (3) :

إذا حارَبَ الأعداءَ وَالمَالَ زَنْدُهُ فَلا مَجْدَ في الدّنْيَا لمَنْ قَلّ مَالُهُ

أي الفقيرُ الذي لا مالَ له لا يبلغُ الشرفَ، والذي لا مجدَ له كأنه ليسَ له مالٌ وإنْ كان مثريًا لأنه إذا لم يطلبْ بماله المجدَ فكأنه لا مالَ له لمساواتهِ الفقيرَ .

وكقول الشاعر (4) :

إنَّ اللياليَ للأنامِ مناهلٌ ... تطوى وتبسط دونها الأعمارُ

فقصارهنَّ مع الهموم طويلةٌ ... وطوالهنَّ مع السرور قصارُ

د- أنْ يقعَ العكسُ بين طرفي الجملتينِ ، نحو قول الشاعر (5) :

طَويتُ بإحرازِ الفنونِ ونيلِها رداءَ شبابٍ والجنونُ فُنونُ

فحينَ تعاطيتُ الفنونَ وحظَّها تبينَ لي أنَّ الفنونَ جُنونُ

هـ -أنْ يكونَ العكسُ بترديدِ مصراعِ البيتِ معكوسًا ،نحو قول الشاعر (6) :

إنَّ للوجدِ في فؤادي تراكمٌ ليتَ عيني قبلَ المماتِ تراكم في هواكُم

يا سادتي متُّ وَجدًا متُّ وجْدًا يا سادتي في هواكُم

المبحثُ الخامس والثلاثون - الرُّجوعُ(7)

*- الرجوعُ: هو العودُ على الكلامِ السابقِ بالنقضِ لنكتةٍ ، كقول زهير (8)

(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 201) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 8) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 111) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 11) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 164) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 60) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 309) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 292) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113)

(2) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113) و البيان والتبيين - (ج 1 / ص 265)

(3) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 45) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 320) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 66) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 232) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 94) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 444) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113)

(4) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 9) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 94) والكشكول - (ج 1 / ص 320) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 32) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 423) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113)

(5) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(6) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(7) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113)

(8) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 56) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 46) وخزانة الأدب - (ج 4 / ص 101) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 309) والعقد الفريد - (ج 2 / ص 329) والأغاني - (ج 3 / ص 175) ولسان العرب - (ج 15 / ص 364) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 113)

فنَفى ثم حقّق في معنى واحد. فنَقضَ في عجز هذا البيت ما قال في صدره، لأنه زعم أنَّ الديار لم يَعْفُها القِدَم. ثم إن انتبه من مَرْقده، فقال: بلى عفاها وغيْرها أيضًا الأرواح والدِّيم. وليس هذا معناه الذي ذهب إليه، وإنما معناه: أنَّ الديار لم تَعْفُ في عَيْنه، من طريق محبّته لها وشغفه بمن كان فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت