فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 101

سَمْحُ البديهة ليس يمسك لفظهُ ... فكأنما ألفاظهُ من مالهِ

وكأنما عزماتهُ وسيوفهُ ... من حَدِّهنَّ خُلِقْنَ من إقباله

متبسمٌ في الخطب تحسبُ أنهُ ... تحت العجاج ملثمٌ بفعاله

وكقول الشاعر (1) :

الحربُ نزهتُه والبأسُ همَّتهُ والسيفُ عزمتهُ واللهُ ناصرهُ

وقيلَ: إنه يكونُ أيضًا في الذمِّ، كقولِ بعضهِم في قاضٍ لم يقبلْ شهادتَه برؤيةِ هلالِ الفطر (2) :

أترى القاضيَ أعمَى ... أمْ تراهُ يتعامَى

سرقَ العيدَ كأنَّ ال ... عيدَ أموالُ اليتامَى

فعلَّقَ خيانةَ القاضي في أموالِ اليتامَى بما قدمَّه من خيانتهِ في أمرِ العيدِ برابطةِ التشبيهِ.

وقيل في تعريفه:هو المدحُ بشيءٍ على وجهٍ يستتبعُ المدحَ بشيءٍ آخرَ، كقول أبي الطيب (3) :

نَهَبَتْ من الأَعْمارِ ما لَوْ حَوَيْتَهُ ... لَهُنِّئَتِ الدُّنْيا بأَنَّكَ خَالِدُ

فإنه مدحَه ببلوغهِ النهايةَ في الشجاعةِ، إذ كثر قتلاهُ بحيثُ لو وُرِّثَ أعمارَهم لخلدَ في الدنيا على وجهٍ استتبعَ مدحَهُ بكونهِ سببًا لصلاحِ الدنيا ونظامِها حيثُ جعلَ الدنيا مهنأةً بخلودهِ، قال عليُّ بنُ عيسى الربعي: وفيه وجهانِ آخرانِ من المدحِ أحدهُما أنهُ نهبَ الأعمارَ دونَ الأموالِ، الثاني أنه لم يكنْ ظالمًا في قتلِ أحدٍ منْ مقتوليهِ لأنه لم يقصدْ بذلكَ إلا صلاحَ الدنيا وأهلَها، فهمْ مسرورونَ ببقائِهِ.

المبحث ُالواحد والثلاثون - السَّلبُ والإيجابُ(4)

* - تعريفُه: هو أنْ يقصدَ المتكلِّمُ تخصيصَ شيءٍ بصفةٍ فينفيها عن جميعِ الناسِ، ثم يُثبتُها له مدحًا أو ذمًا، فالمدحُ كقول الخنساء (5) :

ما بلغتْ كفُّ امرئٍ متناولٍ من المجد إلاَّ والذي نلت أطولُ

ولا بلغَ المهدون في القول مدحةً ... وإنْ أطنبوا إلاّ الذي فيك أفضلُ

فقصدَ أبو نواس أخذ معنى الثاني من البيتينِ فلم يتهيأْ له أخذهُ إلا في بيتينِ، وقصَّرَ عنه بعد ذلك تقصيرًا كثيرًا، وناهيكَ بأبي نواس، وذلك أنه قال (6) :

إذا نحْنُ أثْنَينا عليكَ بصالحٍ ... فأَنتَ كما نُثني وفوق الذي نثْني

وإن جَرَت الألفاظُ يومًا بِمِدْحَةٍ .. لغيركَ إنسانًا فأنْتَ الذي نَعْني

والذمِّ، كقول بعضهم (7) :

خُلقوا وما خُلقوا لمكرُمة فكأنهم خُلقوا وما خُلقوا

رُزقوا وما رُزقوا سماحَ يدِ فكأنما رُزقوا وما رُزقوا

المبحثُ الثاني والثلاثون - الإبداعُ (8)

* - تعريفُه: هو أنْ يكونَ الكلامُ مشتملًا على عدةِ أنواعٍ من البديعِ، كقول الشاعر (9) :

فضحتَ الحيَا والبحرَ جُودًا فقدْ بكَى ال ... حَيَا منْ حياءٍ منكَ والتطَمَ البحرُ

(1) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 11) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 93) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 112) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 234) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 50) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 320) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 417) و الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 119) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 36) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 292) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 146) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60)

مدحه ببلوغ النهاية في الشجاعة إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا على وجه يستتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها حيث جعل الدنيا مهنأة بخلوده .

(4) - نقد الشعر - (ج 1 / ص 25) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 131) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 297) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 810) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(5) - المصون في الأدب - (ج 1 / ص 3) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 391) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 131) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 357) ولسان العرب - (ج 11 / ص 410) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 112) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 53) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 390) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 131) والكشكول - (ج 1 / ص 126) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 152) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 234) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 323) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6418) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 27)

(7) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(8) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(9) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 137) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 425) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت