يسقطُ الطَّيرُ حيثُ ينتثر الحبُّ وتُغشى منازلُ الكرماءِ
ليس يعطيك للرِّجاءِ ولا الخو فِ ولَكِنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطَاء
أسئلة على الدروس السابقة:
عرف الاستطراد وهات مثالا عليه …
عرف الافتنان وهات مثالا عليه …
عرف مراعاة النظيرِ وهات مثالا عليه
عرف الإرصاد وهات مثالا عليه
عرف الإدماجَ وهات مثالا عليه …
عرف المذهب الكلاميّ وهات مثالا عليه
عرف التجريد وهات مثالا عليه
عرف المشاكلَةَ ُ وهات مثالا عليها
عرف المزاوجَة وهات مثالا عليها
عرف الطيّ والنَّشْر وهات مثالا عليهما
عرف الجمع وهات مثالا عليه
عرف التفريق وهات مثالا عليه
عرف التَّقسيمَ وهات مثالا عليه
عرف الجمع معَ التفريقِ وهات مثالا عليه
عرف الجمع معَ التقسيمِ وهات مثالا عليه
عرف المغايرة وهات مثالا عليها
له ثلاثةُ أساليبَ:
الأسلوبُ الأولُ - أنْ يستثنَى من صفةِ ذمٍّ منفيةٍ عن الشيءِ صفةَ مدحٍ بتقدير دخولها فيهِ ، نحو قوله تعالى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) } [الواقعة/25، 26] ، فالتأكيدُ فيه من جهةِ أنه كدعوَى الشيء ببينةٍ، وأنَّ الأصلَ في الاستثناءِ الاتصالُ، فذكر ذاتهُ قبلَ ذكر ما بعدها يوم َإخراجِ الشيء مما قبلها، فإذا وليها صفة ُمدح ٍجاءَ التأكيدُ.،
وكقول النابغة (2) :
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِب
وإنما كان هذا الاستثناءُ من المبالغةِ في المدح ِ ،لأنه قد دلَّ به على أنه لو كان فيهم عيبٌ غيره لذكرَه، وأنه لم يقصدْ إلا وصفهُم بما فيهم على الحقيقةِ .
وقول الشاعر (3) :
ولا عَيْبَ في معروفِهمْ غيرَ أنَّهُ ... يُبَيِّنُ عَجْزَ الشَّاكرينَ عن الشُّكْرِ
ومن أحسن ما قيل في ذلك قول حاتم الطائي (4) :
وما تشتكيني جارتي غيرَ أنَّني ... إذا غابَ عنها بعلُها لا أزورُها
الأسلوبُ الثاني - أنْ يثبتَ للشيءِ صفةَ مدحٍ ، ويأتيَ بعدها بأداةِ استثناءٍ تليها صفةُ مدحٍ أخرى والنوع الأول أبلغ ، كقوله صلى الله عليه وسلم يحكي عن رجل من أهل الكتاب: « إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ . قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ . فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ » (5) .
وأصل الاستثناء في هذا الضرب أيضًا أن يكون منقطعًا لكنه باق على حاله لم يقدر. متصلًا فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين .
و كقول الشاعر (6) :
ولا عَيْبَ فيهِ غيرَ أنِّي قصدْتُهُ ... فأَنْستْنِيَ الأَيَّامُ أَهلًا وموطِنَا
وكقول النابغة الجعدي (7) :
فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه ... جوادٌ فما يُبقي من المالِ باقِيا
(1) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 13) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 118) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 185) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 283و285 و392 ) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(2) - أمثال العرب - (ج 1 / ص 170) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 124) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 19) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 209) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) وشرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 48) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 125) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 51) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 135) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 94) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 118)
أي إن كان فلول السيف من قراع الكتائب من قبيل العيب فأثبت شيئًا من العيب على تقدير أن فلول السيف منه وذلك محال فهو في المعنى تعليق بالمحال، كقولهم: حتى يبيض الفار، فالتأكيد فيه من وجهين أحدهما أنه كدعوى الشيء ببينة، والثاني أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلًا فإذا نطق المتكلم بألا أو نحوها توهم السامع قبل أن ينطق بما بعدها أن ما يأتي بعدها مخرج مما قبلها فيكون شيء من صفة الذم ثابتًا وهذا ذم، فإذا أتت بعدها صفة مدح تأكد المدح لكونه مدحًا على مدح وإن كان فيه نوع من الخلابة.
(3) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9)
(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) وأمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 54) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 126) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 11 / ص 1) وأساس البلاغة - (ج 1 / ص 380)
(5) - أخرجه البخاري برقم ( 3451 )
(6) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 325) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9)
(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 289) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 125) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 41) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 384) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 94) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 13) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 57) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 118)