فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 101

وثانيهما- أنْ تُذكرَ أحوالُ الشيء مضافًا إلى كلٍّ منها ما يليقُ به، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (54) سورة المائدة .

وكقول أبي الطيب المتنبي (1) :

سأطْلُبُ حَقّي بالقَنَا ومَشايخٍ كأنّهُمُ من طولِ ما التَثَموا مُرْدُ

ثِقالٍ إذا لاقَوْا خِفافٍ إذا دُعُوا كَثيرٍ إذا اشتَدّوا قَليلٍ إذا عُدّوا

المبحث ُالعشرون - الجمعُ معَ التفريقِ(2)

* - تعريفُهُ: هو أنْ يجمعَ المتكلِّمُ بين شيئينِ في حكمٍ واحدٍ، ثم يفرقُ بينَ جهتيْ إدخالهِما، كقوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } (76) سورة ص. ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} (12) سورة الإسراء . ومثله قوله تعالى: { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } [هود/105-108] فقدْ جمعَ الأنفسَ في عدمِ التكلّمِ ثمّ فرّقَ بينها بأنَّ بعضَها شقيٌّ وبعضَها سعيدٌ، ثم قسّمَ الشقيَّ والسعيدَ إلى ما لهمْ هناكَ في الآخرةِ من الثوابِ والعقابِ.

و كقول الشاعر (3) :

فَوَجْهكَ كالنَّارِ في ضَوْئِهَا ... وقَلْبِيَ كالنَّارِ في حَرِّهَا

شبَّه وجهَ الحبيبِ وقلبَ نفسهِ بالنارِ ،وفرَّقَ بين وجهي المشابهِة.

المبحثُ الحادي والعشرون- الجمعُ معَ التقسيمِ (4)

* - تعريفُه:هو أن ْيجمعَ المتكلِّم بين شيئينِ أو أكثرَ تحتَ حكم ٍواحدٍ،ثم يُقسِّمُ ما جمعَ أو يقسِّم ُأوّلا، ثم يجمعُ.

فالأول- نحو قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر .

وكقول المتنبي (5) :

حتَّى أقامَ على أرْباض خَرْشنةٍ ... تَشقى به الرُّومُ والصُّلْبانُ والبِيَعُ

للسَّبي ما نَكَحُوا والقَتلِ ما ولَدُوا ... والنَّهْبِ ما جَمَعوا والنَّارِ ما زَرَعُوا

جمعَ في البيتِ الأول شقاءَ الرومِ بالممدوحِ على سبيلِ الإجمالِ حيث قال:تشقى به الروم، ثم قسَّم في الثاني وفصَّله.

(1) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 155) وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 28) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 246) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 150) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 48 / ص 432) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 115) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 244)

أراد أنه يطلب حقه بنفسه وبغيره ، فكنى بالقنا عن نفسه وبالمشائخ عن أصحابه وأراد أنهم محنكون مجربون ،ولذلك جعلهم مشائخ ،وقوله كأنهم من طول ما التثموا مرد أي أنهم لا يفارقون الحرب فلا يفارقهم اللثام ،فكأنهم مرد حيث لم تر لحاهم كما لا يرى للمرد لحى.

ويقول:ثقال لشدة وطأتهم على الأعداء ويجوز أن يريد ثباتهم عند الملاقاة ،وكنى بالخفة عن سرعة الإجابة ،وكنى بالكثرة عن سد الواحد مسد الألف يقول: هم على قلتهم يكفون كفاية الدهم.

(2) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 312) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 115) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 185) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 242) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)

(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 312) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 115) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 241)

(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 312) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 115) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 185) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 243) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)

(5) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 286) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 227) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 312) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 2) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 115) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت