ثم اعلم أن الحديث يعرف تارة من حيث الرواية، وتارة من حيث الدراية.
فعلم الحديث رواية: علم يشتمل على نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته ورواتها وضبطها وتحرير ألفاظها.
وعلم الحديث دراية: علم يعرف به حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وحال الرواة وشروطهم، وأصناف الروايات وما يتعلق بها، فحقيقة الرواية نقل السنة ونحوها، وإسناد ذلك إلى من عزي إليه بحديث أو إخبار أو غير ذلك، وشروطها تحمل راويها لما يرويه بنوع من أنواع التحمل من سماع أو عرض أو إجازة ونحوها وأنواعها الاتصال والانقطاع ونحوهما وأحكامها القبول والرد وحال الرواة العدالة والجرح، وأصناف المرويات المصنفات من المسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها أحاديث وآثار أو غيرهما، وما يتعلق بها هو معرفة اصطلاح أهلها، كذا في (( تدريب الراوي ) )للحافظ السيوطي نقلًا عن ابن الأكفاني.
وقال الشيخ عز الدين ابن جماعة: علم الحديث علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وموضوعه السند والمتن، وغايته معرفة الصحيح من غيره.
وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: أولى التعاريف أن يقال: معرفة القواعد المعرفة لحال الراوي والمروي قال: وإن شئت حذفت لفظ: (( معرفة ) )فقلت: القواعد ... إلخ.
وأما السند فقال البدر ابن جماعة والطيبي: هو الإخبار عن طريق المتن، وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله.
وقال الطِّيبي: هما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما.
وقال ابنُ جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد، وأما المسنَد _ بفتح النون _ فله اعتبارات:
أحدها: الحديث الذي اتصل سنده إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره.
الثاني: الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة أو رووه فهو اسم مفعول.
الثالث: أن يطلق ويراد به الإسناد، كـ (( مسند الشهاب ) )و (( مسند الفردوس ) )أي: إسناد أحاديثهما.
وأما المتن فهو: ألفاظ الحديث التي تتقوم بها المعاني، قاله الطِّيبي.
وقال ابن جماعة: هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام، كذا في (( تدريب الراوي ) ).