فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1465

(29) (باب) حكم (الصَّلاَةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) بضم النون وفتح الفاء والمد مفرد، يجمع على نِفاس بكسر النون وهو جمع غير مقيس إذ ليس في كلامهم فعلًا ممدودًا يجمع على فِعال بكسر أوله إلا نفساء وعشراء (وَسُنَّتِهَا) ؛ أي: سنة الصلاة عليها من قيام الإمام محاذيًا لوسطها.

قال في (( الفتح ) )قال ابن بطال: يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن النفساء وإن كانت لا تصلي أن لها حكم غيرها من النساء في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها.

قال: وفيه رد على من زعم أن ابن آدم ينجس بالموت؛ لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها، فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى.

وتعقبه ابن المنير: بأن هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال: وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء.

وتعقبه ابن رشيد: بأنه أيضًا أجنبي عن أبواب الحيض قال: وإنما أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة؛ لأن الصلاة اقتضت أن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكومًا بطهارته فلما صلى عليها أي: إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها.

وحكم النفساء والحائض واحد، قال: ويدل على أن هذا مقصوده إدخاله حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره، ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة باب غير مترجم، وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك: أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته له أن عين الحائض والنفساء طاهرة؛ لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك انتهى.

وقال العيني: قلت: كل ذلك لا يجدي والحق أحق أن يتبع، والصواب من القول في هذا: أن هذا الباب لا دخل له في (( كتاب الحيض ) )ومورده في (( كتاب الجنائز ) )، ومع ذلك ليس له مناسبة أصلًا بالباب الذي قبله ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة.

وقول ابن بطال: إن حكم النفساء مثل حكم غيرها من النساء في طهارة العين مسلم، ولكنه لا يلائم حديث الباب، فإن الحديث الأول (( في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النفساء وقام وسطها ) )، وليس لهذا دخل في كتاب الحيض، وقول ابن رشيد أبعد من الكل؛ لأنه ارتكب أمورًا غير موجهة:

الأول: أنه شرط أن يكون المستقبل في الصلاة طاهرًا وهذا فرض أو واجب أو سنة أو مستحب.

والثاني: أنه ارتكب مجازًا من غير داع إلى ذلك.

والثالث: ادعى الملازمة وهي غير صحيحة على ما لا يخفى على المتأمل انتهى [1] .

[1] في هامش المخطوط: (( أقول والله أعلم مناسبة إدخاله في أبواب الحيض هي أن النفاس يطلق على الحيض كما تقدم في الأحاديث السابقة والحيض يطلق على النفاس أيضًا كما تقدم الكلام عليه في باب من سمى النفاس حيضًا فاشتركا في التسمية والحكم أيضًا فناسب إدخاله في أبواب الحيض واستنبط منه حكم طهارة النفساء كالحيض من حيث الذات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت