فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1465

(15)(بابٌ)بالتنوين(إِنْ صَلَّى)أي: المصلي(فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ)حال من الضمير في صلى، وهو بفتح اللام المشددة.

قال في (( الفتح ) ): أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة.

وتعقبه العيني فقال: ليس المعنى كذلك، بل معناه: إن صلى في ثوب فيه صور الصلبان. انتهى.

والجواب عن صاحب (( الفتح ) ): بأن في كلامه حذف مضاف تقديره: فيه صور صلبان، وحذف المضاف كثير في الكلام.

(أَوْ تَصَاوِيرَ) قال في (( الفتح ) ): أي: في ثوب ذي تصاوير كأنه حذف المضاف؛ لدلالة المعنى عليه.

وقال الكرماني: هو عطف على ثوب لا على مصلب، يعني: والتقدير: أو صلى في تصاوير، ووقع عند الإسماعيلي: أو بتصاوير، وهو يرجح الاحتمال الأول، وعند أبي نعيم: في ثوب مصلب أو مصور.

(هَلْ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ) أم لا؟.

قال العيني: هو استفهام على سبيل الاستفسار جرى البخاري في ذلك على عادته في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف؛ لأن العلماء اختلفوا في النهي الوارد في الشيء، فإن كان لمعنى في نفسه فهو يقتضي الفساد، وإن كان لمعنى في غيره ففيه خلاف، فقيل: يقتضي الكراهة، وقيل: يقتضي الفساد. انتهى.

ولم يتعرض لجواب الشرط والظاهر أنه هل تفسد على تقدير الفاء.

(وَمَا يُنْهَى مَنْ ذَلِكَ) أي: وما ينهى عنه من ذلك.

قال في (( الفتح ) ): وفي رواية غير أبي ذر: (( وما ينهى عن ذلك ) )وظاهر حديث الباب لا يوقى بجميع ما تضمنته الترجمة إلا بعد التأمل؛ لأن الستر وإن كان ذا تصاوير، لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبًا، ولا نهى عن الصلاة فيه صريحًا.

والجواب:

أما أولًا: فلأن منع لبسه بطريق الأولى.

وأما ثانيًا: فلإلحاق المصلب بالمصور؛ لاشتراكهما في أن كلًا منهما قد عبد من دون الله.

وأما ثالثًا: فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي عن الاستعمال، ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله: مصلب الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه في اللباس عن طريق عمران عن عائشة قالت: (( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا نفضه ) ).

وللإسماعيلي: (( سترًا أو ثوبًا ) ). انتهى.

قال العيني: وأخرجه النسائي بألفاظ، ففي لفظ: (( يا عائشة أخري هذا فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا ) ).

وفي لفظ: (( فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل ) ).

وفي لفظ: (( فيه تصاوير فنزعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعه وسادتين فكان يرتفق عليهما ) ).

وفي لفظ: (( كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه، ثم قال: يا عائشة أخريه عني فنزعته فجعلته وسائد ) ).

وفي لفظ: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استترت بقرام فيه تماثيل فلما رآه تلون وجهه ثم هتكه بيده وقال: (( إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ) ).

وفي لفظ: (( قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد استترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل فنزعه ) ).

وفي لفظ: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجة ثم دخل، وقد علقت قرامًا فيه الخيل أولات الأجنحة فلما رآه قال: انزعيه ) ). انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت