فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1465

ج 1 ص 250

وقوله: (مِنَ الإِيمَانِ) خبره قال العيني: فإن قلت: قد قلت بأن الباب منون ولا شك أنه خبر لمبتدأ محذوف فيكون جملة.

وقوله: (( الحياء من الإيمان ) )جملة أخرى، وعلى تقدير عدم الإضافة ما الرابطة بين الجملتين.

قلت: هي محذوفة، تقدير الكلام هذا باب فيه الحياء من الإيمان يعني بيان أن الحياء من الإيمان وبيان تفسير الحياء انتهى.

وأقول: لا حاجة إلى تقدير رابطة؛ لأن هذا باب ترجمة لما يذكر بعده، وليس له ارتباط إلا بكونه ترجمة كنظيره من الأبواب كقوله: باب أي الإسلام أفضل، باب إطعام الطعام من الإسلام، وأكثر تراجم البخاري من هذا القبيل، والتزام تمحل الرابطة فيها تكلف لا داعي إليه.

وقد ذكر ابن هشام في (( مغني اللبيب ) )الأشياء التي تحتاج إلى الرابط أحد عشر ولا يدخل نحو هذا تحت شيء منها فليتأمل.

والحياء تغير والانكسار عند خوف ما يعاب به، أو يذم عليه، وإذا أطلق في جانب الله تعالى فالمراد به لازمه وهو الترك كقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة:26] .

وقد تقدم في باب أمور الإيمان مزيد بيان لذلك، وتقدم في باب أمور الإيمان وجه كون الحياء من الإيمان، وأما وجه المناسبة بين هذا الباب وما قبله فلأنه قد ذكر في الباب الأول تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، وهذا الباب أيضًا فيه ما يفضل به الإيمان وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت