قال ابن المنير: أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد، والمعنى من حديث أنس وأراد أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى البسط في حديث أنس، واستظهر في (( الفتح ) )أنه أشار بها إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث الباب
ج 2 ص 651
بلفظ: (( ولا يفترش ) )، وإلى ما رواه أحمد، والترمذي، وابن خزيمة عن جابر نحوه بلفظ: (( إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه ) ). الحديث.
ولمسلم عن عائشة نحوه ولفظه: (( نهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع ) ).
وقال ابن الملقن: روى الترمذي محسنًا من حديث جابر: (( لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ) ).
وبالسند: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) الساعدي رضي الله عنه في حديثه الآتي بعد ثلاثة أبواب مطولًا (سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَوَضَعَ يَدَيْهِ) أي: على الأرض (غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) أي: لهما (وَلاَ قَابِضِهِمَا) بالجر بل وضع كفيه على الأرض باسطًا لهما ورفع ساعديه عنهما وجافاهما ومرفقيه عن جنبيه وهو السنة في حق الرجال، وهذا تسميه الفقهاء بالتخوية.
وقال الخطابي: وضع اليدين في السجود غير مفترش هو أن يضع كفيه على الأرض ويقل ساعديه ولا يضعهما على الأرض، ويريد بقوله: (( ولا قابضهما ) )أنه يبسط كفيه مدًا ولا يقبضهما بأن يضم أصابعه، ويحتمل أن يريد بذلك ضم الساعدين والعضدين فيلصقهما ببطنه لكن يجافي مرفقيه عن جنبيه.