قال العيني ما حاصله: أنه لما كان المقصود للمؤلف ذكر أمور الإيمان وشعبه، وكان ذكر ما يضاده من الأبواب الخمسة المتقدمة التي أولها: كفران العشير، وكفر دون كفر استطرادًا دعت إليه المناسبة؛ عاد إلى بيان بقية الأبواب المشتملة على أمور الإيمان من قيام ليلة القدر، والجهاد، وتطوع قيام رمضان، وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بأمور الإيمان.
وأصل قيام: قوام قلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، وإن لم تكن ساكنة لاعتلال فعله، وسميت بالقدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة؛ أي: يظهرهم الله عليه، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وقيل: لعِظم قدرها وشرفها، وقيل: لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر، وقيل: لأن الطاعات لها قدر زائد فيها، وقيل: من القدر، وهو التضييق كقوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] ، وكقوله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:87] لأن الأرض تضيق بالملائكة فيها؛ لكثرة نزولهم فيها.