ج 1 ص 324
(اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ) أي: شعبة من شعبه، واتباع بتشديد الفوقية وكسرها مصدر من باب الافتعال مضاف إلى مفعوله بعد حذف فاعله والجنائز جمع جنازة بالجيم المفتوحة والمكسورة والكسر أفصح، وقيل: بالفتح: للميت، وبالكسر: للنعش وعليه الميت، وقيل: عكسه مشتقة من جنز إذا ستر.
وقال الجوهري: الجنازة بالكسر، والعامة تقول: بالفتح، والمعنى للميت على السرير، وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.
وفيها أقوال أخر ذكرها العيني، وقال هنا: من الإيمان، وفي الباب السابق: من الإسلام مراعاة للفظ الحديث فيهما.
وفي العيني: فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟.
قلت: الإنسان له حالتان حالة الحياة وحالة الممات، فالمذكور في الباب الأول هي أركان الدين التي يحصل الثواب بإقامتها بمباشرة الأحياء بدون واسطة، والمذكور في هذا الباب هو الثواب الذي يحصل بمباشرة الأحياء بواسطة الأموات. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): ختم المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذه الترجمة؛ لأن ذلك آخر أحوال الدنيا، وإنما أخر ترجمة أداء الخمس من الإيمان لمعنى سيذكر هناك. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا ليس بصحيح؛ لأنه بقي من الأبواب المترجمة بشعب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان، وهو مذكور بعد أربعة أبواب من هذا الباب، فكيف يصح أن يقال: ختم بهذه الترجمة التراجم المذكورة. انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأنه احترز عن ذلك بقوله معظم، فانتفى نفي الصحة. انتهى.
وأقول: لم يقع فيما نقله العيني عنه لفظ معظم الذي دفع به الاعتراض، وهو ثابت في نسخ (( الفتح ) )ساقط من نسخ العيني على أن صاحب (( الفتح ) )لم يفته التنبيه على تأخر ترجمة أداء الخمس عن هذه الترجمة، ووعد ببيان السر في تأخيره فهو في حكم المستثنى، فلم يقدح في قوله: ختم المصنف ... إلخ، فليتأمل.