مائة وخمسون آية، وزيادة آيات يسيرة. وفي السنة تبلغ ختمة تسع مرات وأما توقيت السبع فإنه للأقوياء الذين يقدرون على سهل الليل واحترفوا العبادة وتفرغوا من أشغال النفس والدنيا.
قال المؤلف رحمه الله: وروي عن يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي وكان قد بكي شوقًا إلى الله تعالى ستين عامًا - قال: رأيت كأن ضفة نهر تجري بالمسك الأذفر، حافتاه شجر اللؤلؤ، ونبت من قضبان الذهب، فإذا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان، سبحان الموجود بكل مكان، سبحان الدائم في كل زمان، سبحانه سبحانه. قال: قلت: من أنتن؟ قلن: خلق من خلق الرحمن سبحانه، قلت: وما تصنعن هنا؟ فلن هذا الكلام:
ذرأنا إله العرش رب محمد ... لقوم على الأقدام بالليل قوم
يناجون رب العالمين إلههم ... وتسري هموم القوم والناس نوم
فقلت: بخ بخ لهؤلاء من هؤلاء؟ لقد أقر الله أعينهم، قلن: أما تعرفهم فقلت: والله ما أعرفهم، قلن: هؤلاء المجتهدون بالليل أصحاب السهر.
وأسند عن ليث عن مجاهد قال: قال رجل: يا رسول الله من قرأ القرآن في سبع؟ قال: (( فذلك عمل المقربين ) )قالوا: يا رسول الله فمن قرأه في خمس؟ قال: (( ذلك عمل الصديقين ) )قالوا: يا رسول الله فمن قرأه في ثلاث؟ قال: (( ذلك عمل عباد النبيين وذلك الجهد ولا أراكم تطيقونه إلا أن تصبروا على مكابدة الليل ويبدأ أحدكم بالسورة وهمه في آخرها ) )قالوا: يا رسول الله وفي أقل من ثلاث؟ قال: (( لا، ومن وجد منكم نشاطًا فليجعله