اعترف بأنه وجماعة وضعوه وأن أثر الوضع عليه لبين, ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: وقد اقتحم الناس في فضل القرآن وسوره أحاديث كثيرة منها ضعيف لا يعول عليه, ومنها ما لم ينزل الله بها من سلطان, وأشبه ما جمع في ذلك كتاب ابن أبي شيبة وكتاب أبي عبيد وفيها باطل عظيم, وحشو كثير. وقد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين أن رجلًا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه, فقيل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )فقال: أنا ما كذبت عليه, إنما كذبت له!
قال المؤلف رضي الله عنه: فلو اقتصر الناس على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرها من المصنفات التي تداولها العلماء ورواها الأئمة الفقهاء لكان لهم في ذلك غنية وخرجوا عن تحذير نبيهم صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( اتقوا الحديث إلا ما علمتم فمن كذب على معتمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ).
قال علماؤنا رحمهم الله: فتخويفه صلى الله عليه وسلم بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه. فحذار مما وضعه أعداء الدين, وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك. وأعظمهم ضررًا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا.