طارق بن شهاب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا هريرة علم الناس القرآن وتعلمه فإنك إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق، وعلم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حدثًا برأيك ) ).
فصل قال العلماء: تعليم القرآن أفضل الأعمال لأن فيه إعانة على الدين فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم وإنما استنقص الناس المعلمين المعنيين أحدهما أنهم يقصرون زمانهم على معاشرة الصبيان الذين لا عقول لهم فيؤثر ذلك على تطاول الأيام في عقولهم كما يزاد عقل من عاشر الحكماء. وأبو عبد الرحمن السلمي وأشباهه لم يكونوا بهذه الصفة وإنما كانوا يلقن الواحد بعد الواحد آيات فيأخذها وينصرف ثم يجالس الكبراء ويستفيد منهم.
والوجه الآخر ما يجري منهم من الأطماع الكاذبة وأخذ الأشياء من الصبيان فلم يوقروا الوجود الشره منهم، ومن استحقر معلمًا لأجل تعليمه خيف عليه. وقد بعث الله تعالى جبريل عليه الصلاة والسلام ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم وقال سبحانه وتعالى: {علمه شديد القوى} وما تعلمه أول من تعلمه من الأمة إلا من النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان الأولون الذين ذكرنا أنهم كانوا يعلمون القرآن بمعزل عن هذه الرذائل فلذلك استحقوا المدح.
حديث عن حمزة رضي الله عنه
وروى مجاهد عن الزبير قال: دخلت على حمزة بن حبيب الزيات