فوجدته يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: فكيف لا أبكي وقد رأيت ربي تبارك وتعالى الليلة في منامي كأني قد أعرضت على الله تعالى فقال لي: يا حمزة اقرأ القرآن كما علمتك فوثبت قائمًا، فقال لي: يا حمزة اجلس فإني أحب أهل القرآن، ثم قال لي: اقرأ فقرأت حتى بلغت سورة طه فقرأت: {بالواد المقدس طوىً وأنا اخترتك} فقال لي: يا حمزة بين فقال: طوى وإنا اخترناك ثم قال لي: اقرأ فقرأت حتى بلغت سورة يس فأردت أن أغطي فقلت: تنزيل العزيز الرحيم فقال جل وعز قل تنزيل العزيز الرحيم يا حمزة كذا قرأت وكذا أقرأت حملة عرشي وكذلك يقرأ المقرؤن، ثم دعا بسوار فسورني وقال جل وعز هذا بقراءتك الناس، ثم دعا بمنطقة فمنطقني فقال جل وعز هذا بصومك النهار، ثم دعا بتاج فتوجني ثم قال: جل وعز هذا بإقرائك الناس، يا حمزة لا تدع تنزيلًا فإني أنزلت تنزيلًا، أفتلومني على أن أبكي؟!
ويقال أن حمزة هذا كان ورعًا زاهدًا لم يوصف أحد من القراء السبعة بما وصف به حمزة رضي الله عنه من الزهد والتحرز عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأنه روى الحديث الذي فيه التغليظ في أخذ الأجرة على تعليم القرآن فمتذهب به رضي الله عنه وسيأتي.
مسلم عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: (( أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان -أو إلى العقيق- فيأتي منه بناقتين كومايتين في غير أثم ولا قطيعة رحم ) )؟ فقلنا: يا رسول الله كلنا يحب ذلك، قال: (( أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين