يحيى قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قرأ القرآن فأعربه كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجلها له في الدنيا وإن شاء أدخرها له في الآخرة ) )حديث غريب من حديث مالك تفرد به عبد الرحمن. وعن الشعبي قال: قال عمر: من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد. وقال مكحول: بلغني أن من قرأ القرآن بإعراب كان له من الأجر ضعفان ممن قرأ بغير إعراب. وقال صلى الله عليه وسلم: (( أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده ) ).
فصل قال العلماء: إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن به تقوم معانيه التي هي الشرع. وروى سفيان عن أبي حمزة قال: قيل للحسن في قوم يتعلمون العربية: قال: أحسنوا يتعلمون لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم . وقيل له: إن لنا إمامًا يلحن؟ قال: أخروه. وكان عمر يضرب ولده على اللحن. وذكر عن ابن مجاهد رحمه الله أنه قال: اللحن لحنان، لحن جلي، ولحن خفي، فاللحن الجلي لحن الإعراب. واللحن الخفي ترك إعطاء الحروف حقوقها من تجويدها عند مخارج الحروف. قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت غير واحد من الفقهاء يقول: إن الصلاة غير جائزة خلف من لا يميز بين الضاد من الظاء، ولم يفرق بينهما بمعرفة اللفظ. وذلك على ما حكوه لانقلاب المعنى وفساد المراد على ما بيناه في كتابنا في القراءات في باب مخارج الحروف.
وعن ابن أبي مليكة قال: قدم أعرابي في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من يقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأقرأه رجل براءة فقال: إن الله برئ من المشركين ورسوله بالجر، فقال الأعرابي: