اختلف العلماء في أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعلمه فمنع ذلك الزهري وأبو حنيفة وأصحابه وقالوا: لا يجوز أخذ الأجرة على ذلك لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام. واحتجوا من الأثر بما روى عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( معلموا صبيانكم شراركم أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين ) )وروي أبو هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في المعلمين؟ قال: (( درهمهم حرام وثوابهم سحت وكلامهم رياء ) )وروي عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلى رجل منهم قوسًا فقلت: ليس بمال وأرمي بها في سبيل الله، فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إن سرك أن تطوق بها طوقًا من نار فأقبلها ) ).
فصل وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء لقوله عليه السلام في حديث ابن عباس في حديث الرقية: (( إن الحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) )خرجه البخاري وسيأتي وهو نص يرفع الخلاف ينبغي أن يعول عليه. وأما ما احتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسد لأنه في مقابلة النص، ثم إن بينهما فرقانًا وهو أن الصلاة والصيام عبادة مختصة بالعامل، وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة على محاولة النقل كتعليم كتابة القرآن، قال ابن المنذر وأبو حنيفة: يكره تعليم القرآن بالأجرة، ويجوز