وقد تقدم في فضلها حديث سعيد بن المعلا وحديث أبي هريرة وأبي بن كعب في الباب السادس وذكرنا من أسمائها أربعة عشر اسمًا في كتاب جامع أحكام القرآن وذلك مما يدل على فضلها وشرفها. وذكر ابن الأنباري في كتاب الرد له حدثني أبي قال: حدثني أبو عبيد الله الوراق قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال: إن إبليس لعنه الله رن أربع رنات, حين لعن, وحين أهبط من الجنة, وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم , وحين أنزلت فاتحة الكتاب. وأنزلت بالمدينة.
قال المؤلف غفر الله لنا وله: قول مجاهد وأنزلت بالمدينة فقد روى ذلك عن أبي هريرة وعطاء بن يسار والزهري, وقيل: نزلت بمكة قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية وهو أصح لقوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} والحجر مكية بإجماع ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة وما حفظ أنه كان في الإسلام صلاة قط بغير الحمد لله رب العالمين. وقد زدنا هذا المعنى بيانًا في مقدمة جامع أحكام القرآن. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب في السماء فتح ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف