قال الله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وهذه أحوال العلماء يبكون ولا يصعقون, ويسكتون ولا يصيحون, ويتحازنون ولا يتماوتون.
وقال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} وقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} وروي الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون, ووجلت منها القلوب, الحديث. ولم يقل زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا. وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة, فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: (( سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا ) )؟ فلما سمع القوم ذلك أزموا ورهبوا أن يكون بين أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينًا