الدموع بحورًا من النار. وروي ابن السماك عن مفضل بن مهلهل قال: بلغني أن العبد إذا بكي من خشية الله تعالى ملأت جوارحه نورًا واستبشرت ببكائه وتداعت بعضها بعضًا بم هذا النور؟ فيقال: هذا غشيكم من نور البكاء. وروي عن أشرس الهذلي قال: سمعت فرقد السبخي يقول: قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا بكي من خشية الله تعالى تحاتت عنه ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولو أن عبدًا جاء بجبال الأرض ذنوبًا وآثامًا لو سعته الرحمة إذا بكي من خشية الله، وإن البكاء على الجنة تشفع له الجنة تقول رب أدخله الجنة كما بكي علي، وإذا بكي خوفًا من ناره فالنار تستجير له من ربها عز وجل تقول رب أجره مني كما استجارك مني وبكي خوفًا من دخولي.
وروي عن صالح المري أنه قال: من بكي خوفًا لله تعالى من ذنب غفر له ذلك الذنب، ومن بكي اشتياقًا إلى الله تعالى أباحه النظر إليه متى شاء. وروى عن هارون بن رباب أنه قال: إن البكاء مثاقيل لو وزن بالمثقال الواحد منها مثال جبال الدنيا لرجح به البكاء، وإن الدمعة لتنحدر فتطفئ البحور من النار، وما بكي عبد مخلصًا في ملأ إلا غفر لهم جميعًا ببركة بكائه. وروى عن عبد الوهاب بن عطاء بن عبيدة بن حسان عن النضر بن سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو أن عبدًا بكي في أمة من الأمم لأنجي الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد، وما من عمل إلا وله وزر وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورًا من النار، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله جسدها على النار، وإن فاضت على خده لم ترهق وجهه قترة ولا ذلة ) )وروى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: من بكي من خشية الله عز وجل غفر الله له ذنوبه، ومن تباكى أعطاه الله عز وجل أجر الحزين المصاب.