ما لا يسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله عز وجل، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى لوددت أني كنت شجرة تعضد )) قال الترمذي: ثنا أبو حفص عمر بن علي قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي عن محمد ابن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) )هذا حديث صحيح. وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس وأنس رضي الله عنهم قال: هذا حديث حسن غريب. ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد. وروى عن أبي ذر موقوفًا. وروي ابن ماجه عن البراء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير قبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال: (( يا إخواني لمثل هذا فأعدوا ) )وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال: ثنا أبو مالك الجبني عن جويبر عن الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: فيما يذكر عن رحمة ربه تبارك وتعالى: (( أنه قال لموسى عليه السلام أما البكاؤون من خشيتي فلهم الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد ) ). وروي عبد الوهاب عن ثور عن خالد بن معدان قال: ما بكي عبد من خشية الله تعالى إلا خشعت لذلك جوارحه وكان مكتوبًا في الملأ الأعلى باسمه فلان ابن فلان منور قلبه بذكر الله تعالى. وروي عن حزام القطعي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: الباكي من خشية الله تهتز له البقاع التي يبكي عندها وتغمره الرحمة ما دام باكيًا. وروي ابن السماك قال: سمعت عمر بن ذر يقول: أن البكاء من خشية الله تعالى يبدل بكل قطرة أو دمعة تخرج من عينيه أمثال الجبال من نور في قلبه ويزداد في قوته للأعمال وتطفي تلك