فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 227

أن يكون الظالم لنفسه هو الذي عمل الصغائر, والمقتصد قال محمد بن زيد هو الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها. فيكون (جنات عدن يدخلونها) عائدًا على الجميع على هذا الشرح والتبيين, ويكون مفعول الاصطفا مضافًا حذف كما حذف المضاف في قوله تعالى: {واسئل القرية} أي الذين اصطفينا دينهم فبقي اصطفيناهم فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله: {ولا أقول للذين تزدري أعينكم} أي تزدريهم فالاصطفا إذًا موجه إلى دينهم كما قال: {إن الله اصطفى لكم الدين} قال أبو جعفر النحاس: وقول ثالث يكون الظالم صاحب الكبائر والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته, فيكون جنات عدن يدخلونها للذين سبقوا بالخيرات لا غير. وهذا قول جماعة من أهل النظر لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى.

قال المؤلف رضي الله عنه: القول الوسط أعلاها وأصحها إن شاء الله تعالى, لأن الكافر والمنافق لم يصطفوا ولا اصطفى دينهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (( مثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة طعمها مر وريحها طيب ) )على ما يأتي. فأخبر أن المنافق يقرؤه, وأخبر الحق سبحانه وتعالى بأن المنافق في الدرك الأسفل من النار, وكثير من اليهود والنصارى يقرؤنه. وفي حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( وأما الظالم لنفسه فيحبس في الموقف ويوبخ ويقرع ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) )وفي لفظ آخر: (( وأما الذين ظلموا أنفسهم, فأولئك يحبسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت