ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثلها وسكت عن سائر الكتب كالصحف المنزلة والزبور وغيرها لأن هذه المذكورة أفضلها وإذا كان الشيء أفضل الأفضل كان أفضل الكل كقولك زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس, وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى أن قيل جميع القرآن فيها, وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن, ومن شرفها أن الله قسمها بينه وبين عبده ولا تصح القربة إلا بها, ولا يلحق عمل بثوابها, وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ, وقل هو الله أحد فيها التوحيد كله وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام: (( أي آية في القرآن العظيم؟ ) )قال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صارت في قوله عليه السلام: (( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) )أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والتذكير ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى وقال الحليمي: وقد يقال سورة خير من سورة, وآية خير من آية بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل وهو الاحتراز مما يخشى, والاعتصام بالله تعالى مما يكره وذلك كقراءة آية الكرسي وسورة