فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 227

بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه فذلك حرام باتفاق كما يفعل بالديار المصرية الذين يقرؤون أمام الملوك والجنائز ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز ضل سعيهم وخاب عملهم فيستحلون بذلك تغيير كتاب الله ويهونون على أنفسهم الاجتراء على الله عز وجل بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه جهلًا منهم بدينهم وخروجًا عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ورفضًا لسيرة الصالحين فيه عن سلفهم ونزوعًا إلى ما زين لهم الشيطان من أعمالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا خاب سعيهم وضل عملهم فهم في غيهم يترددون، وبكتاب الله يتلاعبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. لكن قد أخبر الصادق أن ذلك يكون فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم .

ذكر الإمام الحافظ أبو الحسين رزين وأبو عبد الله الترمذي الحكيم من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق ولحون أهل الكتابين وسيجيء بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم ) )اللحون جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة والشعر والغناء.

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ويشبه هذا الذي يفعله قراء زماننا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون الأعجمية التي يقرؤون بها ما نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالترجيع في القراءة ترديد الحروف كقراءة النصارى والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيهًا بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان وهو المطلوب في قراءة القرآن حسب ما تقدم أول الباب، والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت