الشافعي رحمه الله تعالى فقال: وقد رفع الأشكال في هذه المسألة ما رواه ابن أبي شيبة قال: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تعلموا القرآن وغنوا به واكتبوه فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من المخاض من العقل ) ).
قال المؤلف رحمه الله: وهذا الحديث وإن صح سنده فقد عارضه غير ما حديث حسبما تقدم وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان قراءته على أنه يحتمل أن يكون معنى وغنوا به أي الهجوا بتلاوته وذكره كما تقدم.
والدليل على هذا ما يعلم على القطع والبيان من أن قراءة القرآن بلغتنا متواترة جيلًا فجيلًا إلى العصر الكريم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها تلحين ولا تطريب مع كثرة المتعمقين في مخارج الحروف وفي المد والإظهار والإدغام وغير ذلك من كيفية القراءات. ثم إن في الترجيع والتطريب همز ما ليس بمهموز ومد ما ليس بممدود فترجيع الألف الواحدة ألفات والشبهة الواحدة شبهات فيؤدي ذلك إلى زيادة في القرآن وذلك ممنوع وإن وافق ذلك موضع نبر صيروها نبرات وهمزات والنبرة حيث ما وقعت من الحروف إنما هي همزة واحدة لا غير إما ممدودة وإما مقصورة. فإن قيل: فقد روى عبد الله بن المغفل قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له عام الفتح على راحلته فرجع في قراءته؟ وذكر البخاري قال في صفة الترجيع أثلاث مرات؟ قلنا ذلك محمول على إشباع المد في موضعه ويحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هذا المركوب وإذا احتمل هذا فلا حجة فيه.
قال المؤلف رحمه الله: وهذا الخلاف إنما هو ما لم يبهم معنى القرآن