فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 227

أي قراءة. فيكون معناه على هذا التأويل صحيحًا إلا أن يخرج القراءة التي هي التلاوة عن حدها على ما بينته فيمتنع. وقد قيل إن معنى يتغنى به يستغني به من الاستغناء الذي هو ضد الافتقار لا من الغناء. يقال تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت, وأغناه الله وتغانوا أي استغنى بعضهم عن بعض. قال الجوهري: تغني الرجل بمعنى استغنى. قال المغيرة بن حنبا التميمي:

كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا

وإلى هذا التأويل ذهب سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح. ورواه سفيان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وقد روي عن سفيان أيضًا وجه آخر ذكره إسحاق بن راهويه أي يستغن به عما سواه من الأحاديث. وإلى هذا التأويل ذهب البخاري محمد بن إسماعيل لإتباعه الترجمة في كتابه بقوله تعالى: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} . والمراد الاستغناء بالقرآن عن علم أخبار الأمم قاله أهل التأويل. وقيل إن معنى يتغنى به يتحزن به أي يظهر على قارئه الحزن الذي هو ضد السرور عند قراءته وتلاوته وليس من الغنية لأنه لو كان من الغنية لقال يتغانى به ولم يقل يتغنى به. ذهب إلى هذا جماعة من العلماء منهم الحليمي على ما نذكره عنه آخر الباب وهو قول الليث بن سعد وأبي عبيد ومحمد بن حبان البسي واحتجوا بما رواه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء -الأزيز بزائين أي صوت الرعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت