بالقرآن وزينته به ورتلته. وهذا يدل على أنه كان يهد في قراءته مع حسن صوته الذي جبل عليه, والتحبير التزيين والتحسين, فلو علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعه لمد في قراءته, ورتلها كما كان يقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك زيادة في حسن صوته بالقرآن وهو معني ما روي عن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه قال: ما أدركت رجلًا من المهاجرين إلا وقد سمعته يترنم بالقرآن. ومعنى حديث البخاري في ترجيع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة سورة الفتح وترنمه فيها على ما يأتي, ومعاذ الله أن يتأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إن القرآن يزين بالأصوات أو بغيرها فمن تأول هذا فقد واقع أمرًا عظيمًا أن يحوج القرآن إلى ما يزينه وهو النور والضياء والزين الأعلى لمن ألبس بهجته, واستنار بضيائه. وقد قيل إن الأمر بالتزيين اكتساب القراءات وتزيينها بأصواتنا وتقدير ذلك أن زينوا القراءة بأصواتكم فيكون القرآن بمعنى القراءة كما قال تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} . أي قراءة الفجر. وقوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} . أي قراءته. وكما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان بن داود عليهما السلام يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا. أي قراءة. قال الشاعر في عثمان رضي الله عنه:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا