فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1841

قوله:"إلا في شعبان": حرفُ الجر يتعلّق بـ"أقضي"، والاستثناءُ مُفرغ؛ لأنّ ما قبْل"إلّا"عَمل فيما بعدها؛ وتقَدّم الكَلامُ على"إلا"المكسُورة المشَدّدة في الرّابع من"التشهّد". وجَاز أن يعْمَل ما قبْل"إلا"فيما بعْدها؛ لأنّ الكَلامَ لم يتم بدونه. أما لو تمَّ الكَلام: لم يجز. (1)

قال أبو البقاء في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43، 44] ، قال: لا يتعلّق"بالبينات"بـ"أرسلنا"؛ لأنّ ما قبل ["إلّا"] (2) يعْمَل فيما بعْدها، إلا إذا تَمّ الكَلامُ على"إلّا"وما يليها، إلا أنّه جاء في الشِّعر:

نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبُوا بِالنَّارِ جَارَتَهُمْ ... وَلَا يُعَذِّبُ إِلَّا اللهُ بِالنَّارِ (3)

انتهى. (4)

= النحويين (ص 20) ، جامع الدروس العربية (2/ 165) .

(1) انظر: البحر المحيط (3/ 265) ، (5/ 293) ، (7/ 121) ، أوضح المسالك (2/ 222) ، مُغني اللبيب (ص 516) ، شرح التصريح (1/ 414، 539) ، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 342) .

(2) بالنسخ:"إلا لا". والصواب المثبت. وعبارة أبي البقاء هي:"لِأَنَّ مَا قَبْلَ (إِلَّا) لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهَا إِذَا تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى (إِلَّا) وَمَا يَلِيهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ. . .".

وانظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 796) .

قلت: وقد يصح الكلام إذا أُثبتت"لا"أيضًا، ويكون المعنى:"لأنّ ما قبل (إلا) لا يعمل فيما بعدها في حالة واحدة، وهي إذا تَمّ الكلام. . .".

(3) البيت من البسيط، وهو ليزيد بن الطثرية القشيري. قالوا: تقدم الفاعل المحصور بـ"إلا"على المجرور بالباء، وطوى ذكر المفعول، و"هل"بمعنى"ما"، والأصل: ما يُعذّب أحد أحدًا بالنار إلا الله. انظر: أوضح المسالك (2/ 113) ، شرح التصريح (1/ 417) ، ضياء السالك (2/ 33) ، المعجم المفصل (3/ 429) .

(4) انظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت